المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هجـــــــــرة الطــــــــــيور


الطائر المهاجر
03-19-2008, 12:58 AM
على ضفاف بحيرة صفصاف ...



وفي موسمٍ خريفيّ هادئ أخذ يودع الكون بعزم ..


جلس فتىً قد بُـتِـرَتْ رجله اليمنى من منتصف الساق تقريباً ، على حافةِ أريكةٍ خشبيةٍ عريضة بين أشجار اللوز..


أخذ يرمق بعينين غائرتين وكسل مميت ، حركة (طيور اللقلق المهاجرة) وهي تسبح في البحيرة بوداعةٍ ساحرةٍ وترسم موجاتٍ من الدوائر المتداخلة هنا وهناك على سطح الماء .



تسللت أولُ نسمةِ هواءٍ باردة إلى صدر الفتى منذرةً بمَقْدَمِ فصل شتاءٍ قارس ... لف الفتى صدره ونحره وأطراف أذنيه بوشاح قطني غليظ .. وراح يغرز رأسه ورقبته بين كتفيه يتقي البرد ...


دنا من الفتى رجل ٌ عجوزٌ في منتصف السبعينات يدفع أمامه عربةً مجهزةً لبيع ثمار الكستـناء المشوي


اقترب من حافة الأريكةِ وحيا الفتى باحترامٍ وأدب ..


ثم أخذ مكانه عليها وهو يسدد نظره إلى أعدادٍ من طيور اللقلق وقد تجمعت على حافة البحيرة أمامهـما مباشرة وهي تشعر بالأمان التام.


أخذ العجوز يرمي بقشور الكستـناء وبعض ثمارها المفتـتة على راحة يده العريضة إلى الطيور التي تجمعت سريعاً لتقتات منها في منظر متراصّ ٍ بديع وأخّـاذ .


مضت دقائق لم ينطقا خلالها بكلمةٍ واحدة. كانت طقُوس الإتيكيت لأبناء الذوات وأدبهم الرفيع المبالغ فيه حد الإسراف في نفس الفتى ، تمنعه أن يكون البادئ بالكلام مع الأغراب ..


وكانت هموم الأمس الثقيلة، وأرتالٌ من الذكريات المظلمة ، والوحشة والبؤس والشقاء والحرمان ، تمنع العجوزَ من أن يكون البادئ بالكلام هو أيضاً مع فتى بدا متشاغلاً عنه تماماً مع تلك المخلوقات الوديعة .

مضت دقائق أخرى وهما على هذه الحال ..




ثم انفرجت سُبُحاتُ وجه العجوز عن ابتسامةٍ عريضة وهو يمضغ شيئاً من الكستـناء في فمه .. ويمد ببعضٍ منه إلى الفتى بتودد ..


قال بأسى بعد أن ملأ صدره بالهواء النقي وكأنه يستنشق الحياة : - " إقترب فصل الشتاء مبكراً هذا العام وسترحل طيور اللقلق قريباً كالعادة"

- نظر إليه الفتى وهو يتناول الكستناء بتثاقل ، ويدفع برجله السليمة كرسيه المتحرك من أمامه ليعتدل في جِـلْسَته ثم قال : " نعــم.. لقد اعتدتُ مراقبتها هنا مع بداية موسم هجرتها من كل عام "


- العجوز : " أتدري أن الله أودع فيها ثلاثةَ أسرارٍ عجيبة ، اكتشفتها مع طول ملاحظةٍ وترقّـب !!!

إعتدل الفتى في جِلْسته وبدا عليه الاهتمام أكثر ..



أردَفَ العجوزُ يقول : " لقد أودع الخالقُ فيها أسراراً لا تنتهي من العذوبة والوداعة والانضباط داخل الجماعة .. وهي تألف بشكل عميق ؛ المكانَ الذي تستوطنُ فيه أول مرة ..

وتأرزُ إليه في هجرتها السنوية، حتى أصبحت رمزاً للسلام والحب والوفاء .





أما السر الثاني : فإنها لا تبقى حبيسة المكان أبداً .. بل تهاجر بعيداً في الفضاء الرحب ، تكتشف المجهول وتبحث عن الدفء أينما كان، ومتى وجدتْهُ استوطنت وبنت أعشاشها ، وإن لم تجده ارتحلت وعاودت التحليقَ من جديد ..






هذا هو إيقاعها الفطري .. وهذه هي نواميسها التي جُـبِلَتْ عليها مع بدء الخليقة.









وأما السر الثالث :







فإنه ليس شيءٌ من الطيور المهاجرة يفترس ..
أو يهاجم ..
أو يغدر ..

أو يعتدي...


تلك كلمات قد نزعتْ من قواميسها تماماً.








لم يكدِ العجوزُ يكمل عبارته هذه حتى مزّق الهدوء َ صوتُ رصاصةٍ مُدَوّيةٍ انطلقت من فُـوّهة بندقية صياد أرعن اخترقت حاجز الصمت!!!






تسارعت دقات قلب الفتى . والعجوز المذهول..وبقايا من مارةٍ هنا وهناك هالهم الموقف !


ثوانٍ معدودات كانت كافيةً أن تمتلئ خلالها سماءُ البحيرة بأسراب ٍ من الطيور الفزعة وهي تحلق بعيداً باتجاه الشمس ..

وقطراتٌ من الماء تتساقط من بين أرجلها وقوادمها وما سَـفُـلَ من ريشها الرطب ..

مخلفةً وراءها منظراً مهيباً يبعث في النفس الإعجاب لهذا التنظيم المحكم حتى وقت الفزع ...









غادر السرب قبل أوان رحيله .. ولم يخلف وراءهُ غيرَ طائرٍ قد اخترقتِ الرصاصةُ عظمةَ جناحه، فلم يقو على الطيران .. وراح يتوارى خلف سيقان شجيرات القصب والبوص يتقي بنفسه شر رصاصة ثانية قد تخترق قلبه هذه المرة.. وقد عزم على الرحيل بعد أن يجف الدم ويبرأ الجرح .


جمع العجوز أطراف عربته بعضها إلى بعض في أسى .. وهو ينظر إلى الفتى وخادمه يمسك بذراعه ليجلسه على كرسيه المتحرك وباب سيارة والده هناك مفتوح ينتظره على مدخل الحديقة ...

فئام من زائري الحديقة الذين أفزعهم الموقف .. وقد آذنوا بالرحيل هم أيضاً ..




إلتفت الفتى إلى الشيخ العجوز والدموع في عينيه وهو يقول : " يا عــم ...



أدركتُ الآن لم ترتحل الطيور قبل أوان رحيلها !!! لكن ..





















هل كانت لترتحل لو لم تكن هناك رصـــــاصة ...!!!!!!!!!!!!؟ .

قلبي لمن؟
03-26-2008, 11:28 AM
الطـآئر المهاجر..





لاأخفيك اني قرأت القصة منذ أول يوم ..لكن!!! لم أستطع الـرد عليها..ربما لأني صدمت كثيراً من هدف القصه


قد لايدرك الكثير ماتعنيه وماترمي اليه ..لكن لا اخفيك اني اشعر بمتصفحك بشي لم يرق لي .واتمنى ان أكون مخطئه بماشعرت....

استوقفتني بعض الكلمات ..


حاولت أن ألزم الصمت في حضور حرفك..


ولكن شيءما يجذب قلمي للعودة لمتصفحك..وربما هو ما أجبرني ع الرد ..


فلا زالت كلماتك ترن بداخلي..فقد خط قلمك ذاك الاحساس ..دون أن يشعر..لأنه يهوى الصدق ..


تأكد أننا نقف هنا ..ننتظر بوحك القادم..ننتظر احساسك العذب..


فما أروع ان تحمل صفحاتنا ..ذلـكـ القلم المبدع ..المميز..وتلكـ الأحاسيس الصادقه..


دمت ودام نبض قلمك الرائعــ ايها المبدع .. ربي يحفظك..


تقبل مروري المتواضع ..


لاهنت عسى عمرك طويل..









قلبي لمن.؟

الطائر المهاجر
03-26-2008, 10:29 PM
.


سيدتي

القلم لسان صامت لاعضلة له .. ومع ذلك


فهو الوسيلة الأٌقدر على الكلام بوضوح متناهٍ ..

نسمع بوحه بآذان أرواحنا إن هي أرهفت السمع وأرخت الليت .


والشعور .. صندوق بريد مفتوح يستقبل (شيئاً كثيراً) من الحقائق .....



و(شيئاً أكثر) من الظنون .


والخيال الخصب - كما قال ميردوك فانيل - ؛ نصف الحقيقة .







وليس كل البشر " صياد أرعن " .. المهم أن الفتى أدرك أن الطيور
لا ترحل مالم تسمع صوت الرصاص.

ولا تعتمد كثيراً على فتات خبز بني البشر خشية الإدمان !!

تبيت يطعمها ربها ويسقيها .


لكِ أختاه من الطيور رفرفة ً سُــمود.

l_l_l__O_i_i_i
04-18-2008, 10:15 AM
الطائر المهاجر

عدنا بقصه تشكي حال واقعنا العربي

دائما الالم وتذبذب الامن يشعرنا بالهجرهـ لتخلص من ذاكـ الالم
ولا نعي بأننا اخترنا المـ اقسى منه

لكن ألمنا الاول لم يكن بأختيارنا بل اجبرنا عليه
والثاني اعتقدنا بانه الحل واخطأنا

لقصصكـ دائما عبرهـ وهدف توصل للشخص حوار مع نفسه
اختلف معكـ بهذهـ الفكرهـ ولكن هي السائدهـ

باقات نجوم لا تفي قلمكـ :282:

http://www.awlup.com/get-3-2008-04bwbmuu.gif (http://www.awlup.com)

الطائر المهاجر
04-18-2008, 01:04 PM
الطائر المهاجر

عدنا بقصه تشكي حال واقعنا العربي

دائما الألم وتذبذب الأمن يشعرنا بالهجرة للتخلص من ذاكـ الألم
ولا نعي بأننا اخترنا ألمـاً أقسى منه

لكن ألمنا الأول لم يكن بأختيارنا بل أُجبرنا عليه
والثاني اعتقدنا بأنه الحل وأخطأنا

لقصصكـ دائما عبرةً وهدفاً توصل للشخص حواراً مع نفسه


أختلف معكـ بهذهـ الفكرة ولكن هي السائدة

باقات نجوم لا تفي قلمكـ :282:

http://www.awlup.com/get-3-2008-04bwbmuu.gif (http://www.awlup.com)


مرحباً بإشراقة الشمس من جديد ، في فصل صيف جديد

أخشى أن تكون شمسنا هذه المرة قد أشرقت على كواكب أخرى غير الأرض ..

كما أخشى أن تكون الشمس قد اختلفت مع نفسها وليس معي .

دائماً هي الشمس تصل بأشعتها إلى تخوم أرضين لم يبلغها غيرها ، ولذلك تحوم الكواكب حول فلكها

وليس العكس.


دومي أيتها الشمس تمدين الكون بدفء ضياكِ.

إحترامي.