همس الخاطر
12-19-2006, 07:05 PM
أبطال القصة: محمد (رقيق المشاعر), همس (همس المشاعر), هند (صوص)
الكاتب: همس الخاطر
كان محمد (رقيق المشاعر) في الثالثة من عمره عندما فُقِدَ في جلسة سمر على الكورنيش في مدينة الدمام.
أخذ أهله في تلك الفترة بالبحث عنه بشتى الوسائل خاصة و أنه الفتى الوحيد في العائلة المكونة من الأم و الأب و خمسة فتيات. كان محمد يلعب في الكورنيش عندما اختفى عن أنظار والديه. لقد كان يلعب مع فتاة صغيرة على الشاطئ و لكنه الآن ليس موجود.
لم يكن والد الطفلة الصغيرة و التي كان اسمها همس (همس المشاعر) بأنه عندما حمل ابنته و وضعها في مؤخر السيارة كان الطفل الصغير يتبعهما و صعد السيارة معها. و لشدة تعب الطفلين من اللعب خلد كلاهما إلى النوم. و بدأ أبو همس في قيادة سيارته إلى مقر سكنه في مدينة الرياض.
لقد كان حب والد همس لأبنته كبيراً فلقد توفيت والدتها أثناء ولادتها هي و أخيها. بينما كان لوفاة والدتها فبل خروج توأمها من بطن أمه أكبر الأثر في تدهور صحة توأمها. ما لم يعلمه أقارب والد همس بأنه بعد وفاة زوجته بأيام قليلة توفي توأم همس جراء حالته الغير مستقرة منذ ولادته و عدم علمهم كان لضعف الروابط الأسرية في العائلة. و هذا سيكون محوراً أساسياً في القصة.
عندما شارف والد همس إلى الوصول لمدينة الرياض التفت ليرى ابنته المدللة و لكنه فوجئ برؤية هذا الغلام الصغير يرقد بجوارها. أدرك والد همس بأن محمد تبع ابنته و أن والديه الآن لابد أنهم يبحثون عنه. فاستدار بسيارته للعودة إلى المكان الذي كانوا فيه. و في طريق العودة استرعاه منظر حادث أليم حصل أمام ناظره عندنا رأى سيارة تنقلب على جانب الطريق و كان بداخلها عائلة كبيرة.
توقف بجوار الحادث لمساعدة المصابين و بينما هو يفتح الباب تناهى إلى مسمعه أصوات صرخات الأطفال داخل السيارة فذهب إليها مسرعاً. ذهب إلى السائق لمحاولة إخراجه و لكن قدمه كانت عالقة فطلب منه السائق (ابو حمد) أن يساعد زوجته و الأطفال. سارع والد همس لمساعدة الأطفال و والدتهم فلما انتهى منهم عاد إلى ابو حمد و حاول تحرير قدمه على ان تمكن من ذلك و نقله إلى مكان آمن.
تنبه أبو حمد إلى عدم وجود طفله الرضيع فطلب من والد همس ان يذهب إلى السيارة لمساعدته وعند اقتراب والد همس من السيارة دوى منها انفجار رهيب طوّح به بعيداً. رغم الألم الذي كان يعانيه و الكسور المنتشرة في جسده زحف أبو حمد ناحية والد همس و الذي كانت منيته قد حانت في ذلك الوقت.
أخذ أبو همس يتحدث إلى أبو حمد بصوت وقور وهو يوصيه بالطفلين و قال له أوصيك بهذا الطفل خصوصاً لأنه ثم صمت قليلاً بدأ بعدها بالسعال ثم تجلت ابتسامة على محياه تبعها بعد ذلك بنطق الشهادتين و فارق الحياة.
يا إلهي ماذا سيحدث للطفلين؟ هل سيعود محمد لوالديه؟ و ماذا سيحل بهمس و قد فقدت الشخص الوحيد الذي كان مهتماً بها والدها الغالي.
وصل كل من الإسعاف و المرور إلى مكان الحادث و لكن بعد ماذا, بعد أن فقدت الحياة زهرة من زهورها الجميلة. ها هو الرجل المعروف بطيبة قلبه و مساعدته للآخرين يرقد جثة هامدة. سوف تخسرك الدنيا يا أبا همس و سوف تخسرك ابنتك كثيراً.
بدأ أبو حمد سرد أحداث الحادث بالتفصيل إلى أن وصل إلى وقت الانفجار عندها توقف عن الكلام و أخذت الدموع تتساقط من عينيه. و أخبر أبو حمد الشرطة بأن أبا همس وصاه على الطفلين و أنه سيتخذ كافة الاجراءات اللازمة لكي يتكفل برعايتهما.
زار أبو حمد أقارب همس و طالب بالتكفل برعايتهم, استغرب منه أقارب أبو همس هذا التصرف و لكن عندما بين لهم الخدمة العظيمة التي تجلت في إنقاذه و إنقاذ عائلته عن طريق أبا همس وافقوا على ذلك. فضم أبو حمد الطفلين إلى عائلته و كان يفضلهم على أبنائه فنشأ كلاهما نشأة حصلوا فيها على كل ما يريدون. فأم حمد كانت تغمرهم بكل الحنان التي تملكه و أبو حمد لم يكن يرفض لهم طلباً.
لم يخبر الوالدين همس و محمد عن حقيقتهما حتى عندما كبرا و لكن علاقة الأخوة بين همس و محمد كانت مختلفة عن البقية. فقد كان كلاهما يفضي بكل ما لديه من مشاكل حدثت له أو أحداث أو علاقات إلى الآخر بدون أي حواجز تمنعهم. فهم روح في جسدين فالكل يظن أنهما توأمين و لكنهما في الحقيقة توأمي روح فقط. من جراء كل هذا أصبح تفكيرهم واحداً, و ما يدور في ذهن أحدهما يفهمه الآخر دون الحاجة إلى نطقه و الاخبار به.
استمرت علاقتهم مع بعضهم لبعض في التطور. و عندما بلغوا سن السابعة عشر سافرت العائلة إلى مدينة الدمام و قاموا بزيارة مجمع تجاري. و أثناء التجوال توقف محمد فجأة و سحب همس بعيداً و قال لها انظري إلى تلك الفتاة بقرب ذلك المحل لقد استهواني منظرها من أول نظرة لها. قالت له همس تريث قليلاً.
ذهبت همس إلى الفتاة و بادرتها بقول أي جمال أخاذ أنتي عليه؟ لقد أسرتي قلب أخي من النظرة الأولى. تسمرت الفتاة في مكانها مندهشة من صراحة همس القوية إلى أن استدركت الأمر في النهاية و قالت هند (صوص) لهمس شكراً على هذا الإطراء. استمرت كلتاهما في الحديث إلى أن توطدت العلاقة بينهما فأخذت همس رقم هاتف هند لتهاتفها و تستمر علاقتهم الطيبة مع بعض فيما بعد.
بعد العودة إلى الرياض, أخذ محمد يفكر كثيراً في هند فقد شغفت قلبه حباً. و كان يرى اخته تهاتفها فلا يزيده ذلك إلا شوقاً و حنيناً إليها.
أنهى محمد دراسته الثانوية و قبل في جامعة البترول في مدينة الظهران (تعتبر تبعاً لمدينة الدمام) و كان طموحه ان يصبح مهندساً فقرر الانتقال إلى هناك ليكمل دراسته. و بعد أن قرب وقت الرحيل جمع أبو حمد محمد وهمس و قال لهم عن حقيقة أنهم ليسوا أبناءه و أن على محمد أن يأخذ أخته معه لأنه هو قريبها الوحيد الذي تستطيع العيش معه. فوجودها معهم بدون محرم قد يؤخذ عليهم. قال لهم هذا و هو يعتصر قلبه من الألم لأنه يعرف أنه سيفارقهم و سيبتعدون عنه.
لدى فراقهم لوالدهم و والدتهم (كما عرفوهم دائما) اغرورقت عيونهم بالدموع و خرج صوت النحيب على فراق القريب. الآن و بعد أن رعاهم أبو حمد طوال هذه الفترة سيودعونه و يبتعدون عنه. ليس لحاجة سوى إكمال دراسة محمد. وعد محمد و همس أباهم بالتواصل معه باستمرار فهم لا يستطيعون الابتعاد عنهم مهما حصل.
غادر محمد و أخته إلى مدينة الظهران ليبدؤوا طريقة عيش جديدة لم يألفوها من قبل. فلقد كان محمد يذهب إلى الجامعة بينما تذهب أخته همس إلى صديقتها هند لتمكث معها حتى حين عودة محمد من الجامعة. كان كلاً من محمد و هند يسأل عن الآخر و كانت وسيلة الإجابة عن التساؤلات هي همس. أدى ذلك إلى ازدياد توطد المشاعر التي يكن كل منهما للآخر مع مرور الوقت.
بعد انتهاء دراسة محمد الجامعية قام بالاتصال بأبيه أبو حمد ليأتي و يخطب هند له و فرح أبو حمد فرحاً شديداً بهذا الخبر. و في ليلة الخطبة أصيب محمد بالدهشة فأقارب هند ينظرون إليه بنظرات غريبة لا يعرف ما معناها. هل هذه النظرات نظرات تعجب أم ماذا؟
بادر أبو حمد بالكلام و أخبر والد هند بأمر الخطبة و أتفقوا على كل شيء. بعد الاتفاق قام أبو حمد بإخبار والد هند عن قصة محمد و أخته همس فاستوقفه والد هند بسؤاله عن وقت هذه الحادثة. فلما أخبره أبو حمد بالوقت ذهب والد هند لمدة بسيطة و عاد و معه صورة طفل و سأل أبو حمد أهكذا كان شكل محمد عندما وجدته؟
أجابه أبو حمد بالإيجاب فخرجت دموع والد هند فرحاً و قال كنت أعرف أنه هو عندما رأيته يدخل هنا و أصبح ظني في محله. الحمد لله الذي أعادك لي بعد طول الغيبة يا ابني العزيز. تذكر أبو حمد آخر كلمات أبو همس عندما كان سيكلمه عن محمد فأدرك الأمر مباشرة. بينما محمد لم يفهم شيئاً من هول الصدمة.
بعد توضيح المسألة لمحمد و شرح أحداث القصة إليه استوعب الأمر و أدرك أن زواجه من هند أصبح مستحيلاً لأنها أخته. و لكنه لم يتضايق أبداً فاستغرب الجميع من ذلك. أبعد كل هذا الحب لا يزعل على ضياعها منه؟
لقد كانت نظرة محمد للأمر من جهة أخرى فها هو الآن يستطيع الزواج بأقرب إنسانة إليه و التي كانت تشاركه همومه و أحزانه, أفراحه و جلساته. ها هو الآن يستطيع الزواج بتوأم روحه و ساكنة خياله فطلب من والده الحقيقي و والده أبو حمد بالذهاب و خطبة همس ليتزوجها فتم له ذلك.
هذه الروح المنفصلة في جسدين قد تم التوفيق بينها لتصبح أجمل روح و أتمها. فبزواجه من همس جمع محمد حبه الجم لمن كانت أخته و حبه الجم لكل ما كان بينهما من تفاهم. ها هي شريكة حياته و عقله و فكره تدخل عليه يملؤها الخجل و ها هو يضمها إليه بقوة و يعطيها من حبه الشيء الكثير. و استمرت حياتهم مليئة بالحب و الحنان و الوئام.
الكاتب: همس الخاطر
كان محمد (رقيق المشاعر) في الثالثة من عمره عندما فُقِدَ في جلسة سمر على الكورنيش في مدينة الدمام.
أخذ أهله في تلك الفترة بالبحث عنه بشتى الوسائل خاصة و أنه الفتى الوحيد في العائلة المكونة من الأم و الأب و خمسة فتيات. كان محمد يلعب في الكورنيش عندما اختفى عن أنظار والديه. لقد كان يلعب مع فتاة صغيرة على الشاطئ و لكنه الآن ليس موجود.
لم يكن والد الطفلة الصغيرة و التي كان اسمها همس (همس المشاعر) بأنه عندما حمل ابنته و وضعها في مؤخر السيارة كان الطفل الصغير يتبعهما و صعد السيارة معها. و لشدة تعب الطفلين من اللعب خلد كلاهما إلى النوم. و بدأ أبو همس في قيادة سيارته إلى مقر سكنه في مدينة الرياض.
لقد كان حب والد همس لأبنته كبيراً فلقد توفيت والدتها أثناء ولادتها هي و أخيها. بينما كان لوفاة والدتها فبل خروج توأمها من بطن أمه أكبر الأثر في تدهور صحة توأمها. ما لم يعلمه أقارب والد همس بأنه بعد وفاة زوجته بأيام قليلة توفي توأم همس جراء حالته الغير مستقرة منذ ولادته و عدم علمهم كان لضعف الروابط الأسرية في العائلة. و هذا سيكون محوراً أساسياً في القصة.
عندما شارف والد همس إلى الوصول لمدينة الرياض التفت ليرى ابنته المدللة و لكنه فوجئ برؤية هذا الغلام الصغير يرقد بجوارها. أدرك والد همس بأن محمد تبع ابنته و أن والديه الآن لابد أنهم يبحثون عنه. فاستدار بسيارته للعودة إلى المكان الذي كانوا فيه. و في طريق العودة استرعاه منظر حادث أليم حصل أمام ناظره عندنا رأى سيارة تنقلب على جانب الطريق و كان بداخلها عائلة كبيرة.
توقف بجوار الحادث لمساعدة المصابين و بينما هو يفتح الباب تناهى إلى مسمعه أصوات صرخات الأطفال داخل السيارة فذهب إليها مسرعاً. ذهب إلى السائق لمحاولة إخراجه و لكن قدمه كانت عالقة فطلب منه السائق (ابو حمد) أن يساعد زوجته و الأطفال. سارع والد همس لمساعدة الأطفال و والدتهم فلما انتهى منهم عاد إلى ابو حمد و حاول تحرير قدمه على ان تمكن من ذلك و نقله إلى مكان آمن.
تنبه أبو حمد إلى عدم وجود طفله الرضيع فطلب من والد همس ان يذهب إلى السيارة لمساعدته وعند اقتراب والد همس من السيارة دوى منها انفجار رهيب طوّح به بعيداً. رغم الألم الذي كان يعانيه و الكسور المنتشرة في جسده زحف أبو حمد ناحية والد همس و الذي كانت منيته قد حانت في ذلك الوقت.
أخذ أبو همس يتحدث إلى أبو حمد بصوت وقور وهو يوصيه بالطفلين و قال له أوصيك بهذا الطفل خصوصاً لأنه ثم صمت قليلاً بدأ بعدها بالسعال ثم تجلت ابتسامة على محياه تبعها بعد ذلك بنطق الشهادتين و فارق الحياة.
يا إلهي ماذا سيحدث للطفلين؟ هل سيعود محمد لوالديه؟ و ماذا سيحل بهمس و قد فقدت الشخص الوحيد الذي كان مهتماً بها والدها الغالي.
وصل كل من الإسعاف و المرور إلى مكان الحادث و لكن بعد ماذا, بعد أن فقدت الحياة زهرة من زهورها الجميلة. ها هو الرجل المعروف بطيبة قلبه و مساعدته للآخرين يرقد جثة هامدة. سوف تخسرك الدنيا يا أبا همس و سوف تخسرك ابنتك كثيراً.
بدأ أبو حمد سرد أحداث الحادث بالتفصيل إلى أن وصل إلى وقت الانفجار عندها توقف عن الكلام و أخذت الدموع تتساقط من عينيه. و أخبر أبو حمد الشرطة بأن أبا همس وصاه على الطفلين و أنه سيتخذ كافة الاجراءات اللازمة لكي يتكفل برعايتهما.
زار أبو حمد أقارب همس و طالب بالتكفل برعايتهم, استغرب منه أقارب أبو همس هذا التصرف و لكن عندما بين لهم الخدمة العظيمة التي تجلت في إنقاذه و إنقاذ عائلته عن طريق أبا همس وافقوا على ذلك. فضم أبو حمد الطفلين إلى عائلته و كان يفضلهم على أبنائه فنشأ كلاهما نشأة حصلوا فيها على كل ما يريدون. فأم حمد كانت تغمرهم بكل الحنان التي تملكه و أبو حمد لم يكن يرفض لهم طلباً.
لم يخبر الوالدين همس و محمد عن حقيقتهما حتى عندما كبرا و لكن علاقة الأخوة بين همس و محمد كانت مختلفة عن البقية. فقد كان كلاهما يفضي بكل ما لديه من مشاكل حدثت له أو أحداث أو علاقات إلى الآخر بدون أي حواجز تمنعهم. فهم روح في جسدين فالكل يظن أنهما توأمين و لكنهما في الحقيقة توأمي روح فقط. من جراء كل هذا أصبح تفكيرهم واحداً, و ما يدور في ذهن أحدهما يفهمه الآخر دون الحاجة إلى نطقه و الاخبار به.
استمرت علاقتهم مع بعضهم لبعض في التطور. و عندما بلغوا سن السابعة عشر سافرت العائلة إلى مدينة الدمام و قاموا بزيارة مجمع تجاري. و أثناء التجوال توقف محمد فجأة و سحب همس بعيداً و قال لها انظري إلى تلك الفتاة بقرب ذلك المحل لقد استهواني منظرها من أول نظرة لها. قالت له همس تريث قليلاً.
ذهبت همس إلى الفتاة و بادرتها بقول أي جمال أخاذ أنتي عليه؟ لقد أسرتي قلب أخي من النظرة الأولى. تسمرت الفتاة في مكانها مندهشة من صراحة همس القوية إلى أن استدركت الأمر في النهاية و قالت هند (صوص) لهمس شكراً على هذا الإطراء. استمرت كلتاهما في الحديث إلى أن توطدت العلاقة بينهما فأخذت همس رقم هاتف هند لتهاتفها و تستمر علاقتهم الطيبة مع بعض فيما بعد.
بعد العودة إلى الرياض, أخذ محمد يفكر كثيراً في هند فقد شغفت قلبه حباً. و كان يرى اخته تهاتفها فلا يزيده ذلك إلا شوقاً و حنيناً إليها.
أنهى محمد دراسته الثانوية و قبل في جامعة البترول في مدينة الظهران (تعتبر تبعاً لمدينة الدمام) و كان طموحه ان يصبح مهندساً فقرر الانتقال إلى هناك ليكمل دراسته. و بعد أن قرب وقت الرحيل جمع أبو حمد محمد وهمس و قال لهم عن حقيقة أنهم ليسوا أبناءه و أن على محمد أن يأخذ أخته معه لأنه هو قريبها الوحيد الذي تستطيع العيش معه. فوجودها معهم بدون محرم قد يؤخذ عليهم. قال لهم هذا و هو يعتصر قلبه من الألم لأنه يعرف أنه سيفارقهم و سيبتعدون عنه.
لدى فراقهم لوالدهم و والدتهم (كما عرفوهم دائما) اغرورقت عيونهم بالدموع و خرج صوت النحيب على فراق القريب. الآن و بعد أن رعاهم أبو حمد طوال هذه الفترة سيودعونه و يبتعدون عنه. ليس لحاجة سوى إكمال دراسة محمد. وعد محمد و همس أباهم بالتواصل معه باستمرار فهم لا يستطيعون الابتعاد عنهم مهما حصل.
غادر محمد و أخته إلى مدينة الظهران ليبدؤوا طريقة عيش جديدة لم يألفوها من قبل. فلقد كان محمد يذهب إلى الجامعة بينما تذهب أخته همس إلى صديقتها هند لتمكث معها حتى حين عودة محمد من الجامعة. كان كلاً من محمد و هند يسأل عن الآخر و كانت وسيلة الإجابة عن التساؤلات هي همس. أدى ذلك إلى ازدياد توطد المشاعر التي يكن كل منهما للآخر مع مرور الوقت.
بعد انتهاء دراسة محمد الجامعية قام بالاتصال بأبيه أبو حمد ليأتي و يخطب هند له و فرح أبو حمد فرحاً شديداً بهذا الخبر. و في ليلة الخطبة أصيب محمد بالدهشة فأقارب هند ينظرون إليه بنظرات غريبة لا يعرف ما معناها. هل هذه النظرات نظرات تعجب أم ماذا؟
بادر أبو حمد بالكلام و أخبر والد هند بأمر الخطبة و أتفقوا على كل شيء. بعد الاتفاق قام أبو حمد بإخبار والد هند عن قصة محمد و أخته همس فاستوقفه والد هند بسؤاله عن وقت هذه الحادثة. فلما أخبره أبو حمد بالوقت ذهب والد هند لمدة بسيطة و عاد و معه صورة طفل و سأل أبو حمد أهكذا كان شكل محمد عندما وجدته؟
أجابه أبو حمد بالإيجاب فخرجت دموع والد هند فرحاً و قال كنت أعرف أنه هو عندما رأيته يدخل هنا و أصبح ظني في محله. الحمد لله الذي أعادك لي بعد طول الغيبة يا ابني العزيز. تذكر أبو حمد آخر كلمات أبو همس عندما كان سيكلمه عن محمد فأدرك الأمر مباشرة. بينما محمد لم يفهم شيئاً من هول الصدمة.
بعد توضيح المسألة لمحمد و شرح أحداث القصة إليه استوعب الأمر و أدرك أن زواجه من هند أصبح مستحيلاً لأنها أخته. و لكنه لم يتضايق أبداً فاستغرب الجميع من ذلك. أبعد كل هذا الحب لا يزعل على ضياعها منه؟
لقد كانت نظرة محمد للأمر من جهة أخرى فها هو الآن يستطيع الزواج بأقرب إنسانة إليه و التي كانت تشاركه همومه و أحزانه, أفراحه و جلساته. ها هو الآن يستطيع الزواج بتوأم روحه و ساكنة خياله فطلب من والده الحقيقي و والده أبو حمد بالذهاب و خطبة همس ليتزوجها فتم له ذلك.
هذه الروح المنفصلة في جسدين قد تم التوفيق بينها لتصبح أجمل روح و أتمها. فبزواجه من همس جمع محمد حبه الجم لمن كانت أخته و حبه الجم لكل ما كان بينهما من تفاهم. ها هي شريكة حياته و عقله و فكره تدخل عليه يملؤها الخجل و ها هو يضمها إليه بقوة و يعطيها من حبه الشيء الكثير. و استمرت حياتهم مليئة بالحب و الحنان و الوئام.