همس الخاطر
12-23-2006, 09:12 PM
انفتح الباب ببطء مصدراً صريراً مزعجاً.
علمت أنها بادرة تدعوني للدخول فتقدمت بحذر. وجود هذا الفندق في هذا المكان المنعزل و ما حدث لي من أهوال منذ رؤيتي لذلك الكهل ولّد لديّ شعوراً ممتزجاً بين الرهبة و عدم الاطمئنان و الخوف من المجهول. تجاوزت قدمي عتبة الباب فكان دخولها لذلك المنزل هو بداية قصتي في رحلتي إلى المجهول.
دخلت الفندق لأرى من الذي يستضيفني و لكني لم أجد أحداً لدى الباب. جلت بنظري فأعجبت بالطريقة التي بني بها هذا الفندق. فكل أثاثه هو مزيج بين اللونين الأحمر الداكن و البني القاتم و لكن الإبداع في التصميم و المزج بين القديم و الحاضر و وجود الشموع المشتعلة في شتى أنحاء الفندق يعطي شعوراً لا أستطيع وصفه. هل هو الخوف أو الهيبة أو السكينة و الاسترخاء لا أعلم؟ و لكن ما أعلمه أنني مضطر للإقامة في هذا الفندق لفترة بسيطة إلى أن أستطيع العودة إلى طريق سفري.
تنبهت عندها أنني إلى الآن لم أرى أي شخص موجود! ذهبت لمكتب الاستقبال و لكنني لم أجد شخص عليه و وجدت جرساً معدنياً صغيراً يستخدم لتنبيه الموظف الذي يعمل هنا لقدوم زائر جديد. قرعت الجرس الصغير فأصدر ضجيجاً قوياً أصم أذناي و تردد صدى صوته في المكان لفترة. سمعت أصواتاً و همهمة لدى قرعي للجرس و لكن من أين أصدرت هذه الأصوات لا أعلم فأنا لا أرى أحد بقربي.
انتظرت قدوم الموظف و لكن وقت الانتظار قد طال و لم يأتي لي أحد. فقرعت الجرس مرة أخرى و لكن هذه المرة لم أسمع أصواتاً و همهمة بل سمعت بكاء أطفال و نحيب نساء.أصبت بالرعب و لكنني مكثت في مكاني علّ أن يأتي الموظف و ينهي أموري. بعد الانتظار لفترة ليست بالبسيطة قررت أن أدخل إلى الداخل و أأخذ أحد المفاتيح لكي أرتاح في إحدى الغرف ثم سأخبر صاحب الفندق بما حدث.
دخلت إلى مكان الموظف المسئول عن الاستقبال فوجدت كتاباً صغيراً كُتب عليه كتاب الزوار. فتحت الصفحة الأولى منه فوجدت فيها رسالة من صاحب الفندق كتب فيها:
مرحباً بك أخي الزائر في فندقنا المتواضع. نأسف لعدم تقديم المساعدة إليكم فالموظف المسئول عن الاستقبال ليس موجود. قم بتسجيل اسمك و بياناتك هنا في هذا الكتاب وقم بأخذ مفتاحاً من الرف المقابل و تستطيع الذهاب لغرفتك متى شئت. كما يوجد لدينا مطعم تتوفر فيه جميع أنواع الأطعمة يفتح بابه في فترات الوجبات الرسمية. و حديقة للاستجمام تحتوي على أعظم متاهة على شكل حديقة عرفت على مرِّ العصور. كما يوجد ناد للاستجمام و الراحة و مكتبة صغيرة تجد فيها تاريخ زوار الفندق على مر العصور. شكراً لك لمكوثك لدينا و نأمل أنك تسعد بالبقاء معنا. إقامة طيبة و إجازة سعيدة.
أخذت أقلب الصفحات و أقرأ أسماء الزوار. ذُهلت عندما أيقنت بخطأي فالفندق لم يبنى قبل 500 عام فلقد كان عمره يتجاوز 800 سنة. كان عدد زوار الفندق قليلون بالنسبة للفترة الطويلة لوجوده فلقد كان عدد الزوار ما يقارب الثلاثين زائراً فقط. و لكن استرعاني وجود بعض الأسماء مكتوبة بلون مختلف فلقد كانت الأسماء مكتوبة باللون الأحمر بينما بقية الأسماء كانت باللون الأسود. كما فوجئت عندما علمت بأن آخر زائر لهذا الفندق قد قدم إليه قبل خمسة و عشرون عاماً. فما هي الأصوات التي سمعتها لدى قرعي للجرس؟
أُصبت بالوحشة و الخوف و لكنني قلت في نفسي ربما هم زوار لم يسجلوا أسماءهم في هذا الكتاب و أخذت أبعد الوساوس عن عقلي. سجلت اسمي في الكتاب و أخذت مفتاحاً من على الرف و استعديت للذهاب لغرفتي. فجأة دقت الساعة التي كانت في قاعة الاستقبال معلنة دخول فترة الغداء. كنت مصاباً بالجوع بعد المجهود الذي بذلته في رحلتي على الأقدام. فأسرعت إلى البحث عن قاعة الطعام و التي لم اتعب في إيجادها كثيراً فهاهي بالقرب من قاعة الاستقبال.
دخلت إلى قاعة الطعام فوجدت فيها الكثير من الطاولات المليئة بشتى أنواع الطعام بينما ليس هناك أحد في هذه القاعة سواي. جلست على طاولة من الطاولات و بدأت في تناول الطعام بنهم و بشهية كبيرة. كنت أحس بأن القاعة كانت مليئة بالأشخاص رغم أنها فارغة لا أدري لماذا أحس بهذا الشعور. قفزت من مكاني رعباً عندما تعالى صوت سقوط شيء على الأرض. ذهبت إلى مصدر الصوت فإذا بها ملعقة معدنية قد سقطت على الأرض. ذهبت لإنهاء طعامي بسرعة. و عندما انتهيت من طعامي غادرت قاعة الطعام مع استغرابي لوجود هذا الكم الهائل من الطعام و عدم وجود زوار. قررت المكوث بجانب قاعة الطعام إلى أن يأتي أحد الزوار لتناول وجبة الغداء و لكن زاد من شدة استغرابي عدم قدوم أي زائر لتناول الغداء إلى أن قرع جرس الساعة معلناً انتهاء فترة الغداء و إغلاق القاعة.
لقد كنت مشتاقاً للحديث مع أي شخص ليشاركني ما حدث لي و نتحدث في قصة هذا الفندق العجيب و لكن الحظ لم يحالفني في هذه المرة. قررت الذهاب إلى غرفتي فقمت بالبحث عنها إلى أن وجدتها أخيراً. فتحت باب الغرفة و دخلت فإذا بالغرفة تأسر الألباب. كيف أبدع مصممها في ترتيبها و تنسيقها و تأثيثها على هذا النحو. رأيت السرير أمامي فلم أستطع أن أقاوم رغبتي الشديدة للنوم. و لكن جمال الغرفة جعلني أبحث فيها. ها أنا أفتح الدولاب و أرى ما به و أذهب إلى المنضدة المجودة أسفل النافذة التي تطل على الغابة. وكانت رائحة الأزهار الموضوعة في المزهرية تنبعث بكل روعة يا لها من رائحة عبقة يعلم المرء من خلالها أن الأزهار قطفت قبل وقت قليل. أقفلت باب الغرفة بالمفتاح و استلقيت على السرير لشدة تعبي.
عندما أغمضت عيني امتدت يدان لتضم جسدي من الخلف.............
يتبع
علمت أنها بادرة تدعوني للدخول فتقدمت بحذر. وجود هذا الفندق في هذا المكان المنعزل و ما حدث لي من أهوال منذ رؤيتي لذلك الكهل ولّد لديّ شعوراً ممتزجاً بين الرهبة و عدم الاطمئنان و الخوف من المجهول. تجاوزت قدمي عتبة الباب فكان دخولها لذلك المنزل هو بداية قصتي في رحلتي إلى المجهول.
دخلت الفندق لأرى من الذي يستضيفني و لكني لم أجد أحداً لدى الباب. جلت بنظري فأعجبت بالطريقة التي بني بها هذا الفندق. فكل أثاثه هو مزيج بين اللونين الأحمر الداكن و البني القاتم و لكن الإبداع في التصميم و المزج بين القديم و الحاضر و وجود الشموع المشتعلة في شتى أنحاء الفندق يعطي شعوراً لا أستطيع وصفه. هل هو الخوف أو الهيبة أو السكينة و الاسترخاء لا أعلم؟ و لكن ما أعلمه أنني مضطر للإقامة في هذا الفندق لفترة بسيطة إلى أن أستطيع العودة إلى طريق سفري.
تنبهت عندها أنني إلى الآن لم أرى أي شخص موجود! ذهبت لمكتب الاستقبال و لكنني لم أجد شخص عليه و وجدت جرساً معدنياً صغيراً يستخدم لتنبيه الموظف الذي يعمل هنا لقدوم زائر جديد. قرعت الجرس الصغير فأصدر ضجيجاً قوياً أصم أذناي و تردد صدى صوته في المكان لفترة. سمعت أصواتاً و همهمة لدى قرعي للجرس و لكن من أين أصدرت هذه الأصوات لا أعلم فأنا لا أرى أحد بقربي.
انتظرت قدوم الموظف و لكن وقت الانتظار قد طال و لم يأتي لي أحد. فقرعت الجرس مرة أخرى و لكن هذه المرة لم أسمع أصواتاً و همهمة بل سمعت بكاء أطفال و نحيب نساء.أصبت بالرعب و لكنني مكثت في مكاني علّ أن يأتي الموظف و ينهي أموري. بعد الانتظار لفترة ليست بالبسيطة قررت أن أدخل إلى الداخل و أأخذ أحد المفاتيح لكي أرتاح في إحدى الغرف ثم سأخبر صاحب الفندق بما حدث.
دخلت إلى مكان الموظف المسئول عن الاستقبال فوجدت كتاباً صغيراً كُتب عليه كتاب الزوار. فتحت الصفحة الأولى منه فوجدت فيها رسالة من صاحب الفندق كتب فيها:
مرحباً بك أخي الزائر في فندقنا المتواضع. نأسف لعدم تقديم المساعدة إليكم فالموظف المسئول عن الاستقبال ليس موجود. قم بتسجيل اسمك و بياناتك هنا في هذا الكتاب وقم بأخذ مفتاحاً من الرف المقابل و تستطيع الذهاب لغرفتك متى شئت. كما يوجد لدينا مطعم تتوفر فيه جميع أنواع الأطعمة يفتح بابه في فترات الوجبات الرسمية. و حديقة للاستجمام تحتوي على أعظم متاهة على شكل حديقة عرفت على مرِّ العصور. كما يوجد ناد للاستجمام و الراحة و مكتبة صغيرة تجد فيها تاريخ زوار الفندق على مر العصور. شكراً لك لمكوثك لدينا و نأمل أنك تسعد بالبقاء معنا. إقامة طيبة و إجازة سعيدة.
أخذت أقلب الصفحات و أقرأ أسماء الزوار. ذُهلت عندما أيقنت بخطأي فالفندق لم يبنى قبل 500 عام فلقد كان عمره يتجاوز 800 سنة. كان عدد زوار الفندق قليلون بالنسبة للفترة الطويلة لوجوده فلقد كان عدد الزوار ما يقارب الثلاثين زائراً فقط. و لكن استرعاني وجود بعض الأسماء مكتوبة بلون مختلف فلقد كانت الأسماء مكتوبة باللون الأحمر بينما بقية الأسماء كانت باللون الأسود. كما فوجئت عندما علمت بأن آخر زائر لهذا الفندق قد قدم إليه قبل خمسة و عشرون عاماً. فما هي الأصوات التي سمعتها لدى قرعي للجرس؟
أُصبت بالوحشة و الخوف و لكنني قلت في نفسي ربما هم زوار لم يسجلوا أسماءهم في هذا الكتاب و أخذت أبعد الوساوس عن عقلي. سجلت اسمي في الكتاب و أخذت مفتاحاً من على الرف و استعديت للذهاب لغرفتي. فجأة دقت الساعة التي كانت في قاعة الاستقبال معلنة دخول فترة الغداء. كنت مصاباً بالجوع بعد المجهود الذي بذلته في رحلتي على الأقدام. فأسرعت إلى البحث عن قاعة الطعام و التي لم اتعب في إيجادها كثيراً فهاهي بالقرب من قاعة الاستقبال.
دخلت إلى قاعة الطعام فوجدت فيها الكثير من الطاولات المليئة بشتى أنواع الطعام بينما ليس هناك أحد في هذه القاعة سواي. جلست على طاولة من الطاولات و بدأت في تناول الطعام بنهم و بشهية كبيرة. كنت أحس بأن القاعة كانت مليئة بالأشخاص رغم أنها فارغة لا أدري لماذا أحس بهذا الشعور. قفزت من مكاني رعباً عندما تعالى صوت سقوط شيء على الأرض. ذهبت إلى مصدر الصوت فإذا بها ملعقة معدنية قد سقطت على الأرض. ذهبت لإنهاء طعامي بسرعة. و عندما انتهيت من طعامي غادرت قاعة الطعام مع استغرابي لوجود هذا الكم الهائل من الطعام و عدم وجود زوار. قررت المكوث بجانب قاعة الطعام إلى أن يأتي أحد الزوار لتناول وجبة الغداء و لكن زاد من شدة استغرابي عدم قدوم أي زائر لتناول الغداء إلى أن قرع جرس الساعة معلناً انتهاء فترة الغداء و إغلاق القاعة.
لقد كنت مشتاقاً للحديث مع أي شخص ليشاركني ما حدث لي و نتحدث في قصة هذا الفندق العجيب و لكن الحظ لم يحالفني في هذه المرة. قررت الذهاب إلى غرفتي فقمت بالبحث عنها إلى أن وجدتها أخيراً. فتحت باب الغرفة و دخلت فإذا بالغرفة تأسر الألباب. كيف أبدع مصممها في ترتيبها و تنسيقها و تأثيثها على هذا النحو. رأيت السرير أمامي فلم أستطع أن أقاوم رغبتي الشديدة للنوم. و لكن جمال الغرفة جعلني أبحث فيها. ها أنا أفتح الدولاب و أرى ما به و أذهب إلى المنضدة المجودة أسفل النافذة التي تطل على الغابة. وكانت رائحة الأزهار الموضوعة في المزهرية تنبعث بكل روعة يا لها من رائحة عبقة يعلم المرء من خلالها أن الأزهار قطفت قبل وقت قليل. أقفلت باب الغرفة بالمفتاح و استلقيت على السرير لشدة تعبي.
عندما أغمضت عيني امتدت يدان لتضم جسدي من الخلف.............
يتبع