مشاهدة نسخة كاملة : رحلة لا أنساها ( البداية و النهاية)
همس الخاطر
01-06-2007, 09:08 PM
الكاتب: همس الخاطر
الجزء الأول
كان الجو مشمساً في يوم من أيام الربيع الجميلة. في ذلك اليوم قررت الذهاب إلى مدينة أخرى لقضاء فترة الإجازة البسيطة التي حصلت عليها بشق الأنفس. استعديت للرحلة فقمت بفحص السيارة للتأكد من قدرتها على تحمل الطريق ثم قمت بنقل أمتعتي و حاجياتي إليها.
و أنا في طريقي للخروج من المدينة استرعاني منظر كهل يجلس على قارعة الطريق ولديه بعض الكتب القديمة .
كنت محباً للقراءة فتوقفت بالقرب منه وذهبت إليه . أخذ يحدثني عن الكتب التي لديه فذهلت ( يا لها من مجموعة! ) كل هذه الكتب تعتبر من أجمل الروايات ولكنها اختفت منذ زمن بعيد ولم يعرف أحد عنها شيئاً.
نظرت إليه بنظرة مليئة بالشك والريبة, فبان ذلك على ملامحي فقال لي الكهل: هذه الكتب ليست للبيع ولكني جئت إلى هنا لمقابلتك قبل مضيك في سفرك. صدمت لما قال لي هذا الكلام فأني لم أخبر أحداً بشأن رحلتي.
فقال الكهل لي: خذها, فإنها ستفيدك في رحلتك, وسوف أعطيك خريطة للطريق لا تستخدمها إلا عندما تتوه بين الأشجار, لأنها الطريق الوحيد لنجاتك.
لم أعي ما يقول, ولكن لشدة وقع الصدمة علي أخذت كل شيء وصعدت إلى السيارة. أكملت طريقي وكنت أشعر بكل كلمة قالها لي كسوط جلاد يقطع لحمي. توقفت على جانب الطريق وأخذت بالتنفس ببطء حتى هدأت , وأخذت أفكر بما قال لي ذلك الكهل . كل ما قاله لي صحيح, ولكن هناك أمر غريب قاله, لقد قال لي استخدم الخريطة إذا تهت بين الأشجار ولكن طوال طريقي لن أخرج عن المسار الأساسي, فلماذا قال هذا ؟؟؟
لابد أنه مصاب بمسٍ من الجنون أو به شيء من الخرف , وعندما أيقنت بأن ذلك الكهل مجنون وأكملت طريقي بعد أن اطمئن قلبي .
بعد مرور ساعتين على خروجي من المدينة بدأ الجو يتغير وبدأت الغيوم بالتجمع, وأصبح ضوء النهار ظلام دامس. أصبت بالوحشة من الطريق , فكما هو معروف عنه , فهو لا يمر به إلا القليل كل يوم , فأشعلت مصابيح سيارتي وبدأ تركيزي يزداد على الطريق , ولكن البرق أخذ يخطف بصري , والرعد يصم أذناي , وحشة الطريق تزيد وتزيد في قلبي .
بعد مرور ما يقارب النصف ساعة فوجئت بسقوط شجرة على الطريق أمامي فمسكت مكابح السيارة بكل قوة حتى تمكنت في النهاية من السيطرة عليها و التوقف قبل الاصطدام بالشجرة. استدرت بالسيارة لكي أعود من الطريف الذي أتيت منه و لكن يا للعجب الطريق أيضاً من خلفي مسدود بأشجار متساقطة.
لم أكن أعرف ماذا أعمل فمكثت في السيارة إلى أن هدأت العاصفة و انقشعت الغيوم و ظهر نور النهار. عندما انجلت العاصفة تبين لي طريق ترابي أستطيع السير فيه. و لكوني كالفأر في المصيدة فلم يكن هناك خيار أمامي سوى أن أسلك هذا الطريق.
سرت في الطريق لفترة تتجاوز الربع ساعة عندها لاحت لي شجرة ضخمة غريبة الشكل تفرع الطريق عندها. اخترت الطريق الأيمن و سرت فيه إلى أن صدمت برؤية الشجرة ذاتها تلوح أمامي من جديد. ما الذي يحصل أمامي لا أعلم؟ سرت في الطريق الآخر و لكن لا فائدة ها أنا أعود إلى نفس الشجرة. قررت العودة إلى الطريق الأساسي علّي أجد شخصاً هناك. فسرت راجعاً إلى ذلك الطريق و لكن ما هذا الشجرة تلوح أمامي مرة أخرى. أيقنت أني هالك لا محالة.
أخذت أفكر في سبيل لنجاتي و فجأة تذكرت كلام الكهل عندما قال لي بأن استخدم الطريقة عندما أتوه بين الأشجار. أدركت عندها بأنه كان يعلم بكل ما سيحصل و لكن كيف فهذا لا أعلمه؟ أخذت الخريطة التي أعطاني إياها و كلي أمل بأن تكون سبب نجاتي. فتحتها و رأيت فيها طريقاً صغيراً بالقرب من الشجرة يستطيع الشخص السير فيه على قدميه فقط.
أوقفت السيارة بالقرب من الشجرة و حملت الخريطة معي و بعض الأشياء الضرورية. سرت في الطريق و تعرجاته ما يقارب الساعة إلى أن لاح لي نور قوي يخرج من بين الأشجار فأسرعت إلى هذا النور. بعد خروجي من غطاء الأشجار رأيت فندقاً جميلاً جداً يلوح أمامي و يتضح من تصميم هذا الفندق بأنه قديم جداً و لكن حالته على أفضل ما يكون فلا بد أن هناك من يعتني به. اقتربت من الباب ففتح الباب ببطء و أصدر صريراً مزعجاً. دخلت إلى الفندق .........
يتبع
همس الخاطر
01-06-2007, 09:15 PM
الجزء الثاني
انفتح الباب ببطء مصدراً صريراً مزعجاً. علمت أنها بادرة تدعوني للدخول فتقدمت بحذر. وجود هذا الفندق في هذا المكان المنعزل و ما حدث لي من أهوال منذ رؤيتي لذلك الكهل ولّد لديّ شعوراً ممتزجاً بين الرهبة و عدم الاطمئنان و الخوف من المجهول. تجاوزت قدمي عتبة الباب فكان دخولها لذلك المنزل هو بداية قصتي في رحلتي إلى المجهول.
دخلت الفندق لأرى من الذي يستضيفني و لكني لم أجد أحداً لدى الباب. جلت بنظري فأعجبت بالطريقة التي بني بها هذا الفندق. فكل أثاثه هو مزيج بين اللونين الأحمر الداكن و البني القاتم و لكن الإبداع في التصميم و المزج بين القديم و الحاضر و وجود الشموع المشتعلة في شتى أنحاء الفندق يعطي شعوراً لا أستطيع وصفه. هل هو الخوف أو الهيبة أو السكينة و الاسترخاء لا أعلم؟ و لكن ما أعلمه أنني مضطر للإقامة في هذا الفندق لفترة بسيطة إلى أن أستطيع العودة إلى طريق سفري.
تنبهت عندها أنني إلى الآن لم أرى أحد! ذهبت لمكتب الاستقبال و لكنني لم أجد شخص عليه و وجدت جرساً معدنياً صغيراً يستخدم لتنبيه الموظف الذي يعمل هنا لقدوم زائر جديد. قرعت الجرس الصغير فأصدر ضجيجاً قوياً أصم أذناي و تردد صدى صوته في المكان لفترة. سمعت أصواتاً و همهمة لدى قرعي للجرس و لكن من أين أصدرت هذه الأصوات لا أعلم فأنا لا أرى أحد بقربي.
انتظرت قدوم الموظف و لكن وقت الانتظار قد طال و لم يأتي لي أحد. فقرعت الجرس مرة أخرى و لكن هذه المرة لم أسمع أصواتاً و همهمة بل سمعت بكاء أطفال و نحيب نساء.أصبت بالرعب و لكنني مكثت في مكاني علّ أن يأتي الموظف و ينهي أموري. بعد الانتظار لفترة ليست بالبسيطة قررت أن أدخل إلى الداخل و أأخذ أحد المفاتيح لكي أرتاح في إحدى الغرف ثم سأخبر صاحب الفندق بما حدث.
دخلت إلى مكان الموظف المسئول عن الاستقبال فوجدت كتاباً صغيراً كُتب عليه كتاب الزوار. فتحت الصفحة الأولى منه فوجدت فيها رسالة من صاحب الفندق كتب فيها:
مرحباً بك أخي الزائر في فندقنا المتواضع. نأسف لعدم تقديم المساعدة إليكم فالموظف المسئول عن الاستقبال ليس موجود. قم بتسجيل اسمك و بياناتك هنا في هذا الكتاب وقم بأخذ مفتاحاً من الرف المقابل و تستطيع الذهاب لغرفتك متى شئت. كما يوجد لدينا مطعم تتوفر فيه جميع أنواع الأطعمة يفتح بابه في فترات الوجبات الرسمية. و حديقة للاستجمام تحتوي على أعظم متاهة على شكل حديقة عرفت على مرِّ العصور. كما يوجد ناد للاستجمام و الراحة و مكتبة صغيرة تجد فيها تاريخ زوار الفندق على مر العصور. شكراً لك لمكوثك لدينا و نأمل أنك تسعد بالبقاء معنا. إقامة طيبة و إجازة سعيدة.
أخذت أقلب الصفحات و أقرأ أسماء الزوار. ذُهلت عندما أيقنت بخطأي فالفندق لم يبنى قبل 500 عام فلقد كان عمره يتجاوز 800 سنة. كان عدد زوار الفندق قليلون بالنسبة للفترة الطويلة لوجوده فلقد كان عدد الزوار ما يقارب الثلاثين زائراً فقط. و لكن استرعاني وجود بعض الأسماء مكتوبة بلون مختلف فلقد كانت الأسماء مكتوبة باللون الأحمر بينما بقية الأسماء كانت باللون الأسود. كما فوجئت عندما علمت بأن آخر زائر لهذا الفندق قد قدم إليه قبل خمسة و عشرون عاماً. فما هي الأصوات التي سمعتها لدى قرعي للجرس؟
أُصبت بالوحشة و الخوف و لكنني قلت في نفسي ربما هم زوار لم يسجلوا أسماءهم في هذا الكتاب و أخذت أبعد الوساوس عن عقلي. سجلت اسمي في الكتاب و أخذت مفتاحاً من على الرف و استعديت للذهاب لغرفتي. فجأة دقت الساعة التي كانت في قاعة الاستقبال معلنة دخول فترة الغداء. كنت مصاباً بالجوع بعد المجهود الذي بذلته في رحلتي على الأقدام. فأسرعت إلى البحث عن قاعة الطعام و التي لم اتعب في إيجادها كثيراً فهاهي بالقرب من قاعة الاستقبال.
دخلت إلى قاعة الطعام فوجدت فيها الكثير من الطاولات المليئة بشتى أنواع الطعام بينما ليس هناك أحد في هذه القاعة سواي. جلست على طاولة من الطاولات و بدأت في تناول الطعام بنهم و بشهية كبيرة. كنت أحس بأن القاعة كانت مليئة بالأشخاص رغم أنها فارغة لا أدري لماذا أحس بهذا الشعور. قفزت من مكاني رعباً عندما تعالى صوت سقوط شيء على الأرض. ذهبت إلى مصدر الصوت فإذا بها ملعقة معدنية قد سقطت على الأرض. ذهبت لإنهاء طعامي بسرعة. و عندما انتهيت من طعامي غادرت قاعة الطعام مع استغرابي لوجود هذا الكم الهائل من الطعام و عدم وجود زوار. قررت المكوث بجانب قاعة الطعام إلى أن يأتي أحد الزوار لتناول وجبة الغداء و لكن زاد من شدة استغرابي عدم قدوم أي زائر لتناول الغداء إلى أن قرع جرس الساعة معلناً انتهاء فترة الغداء و إغلاق القاعة.
لقد كنت مشتاقاً للحديث مع أي شخص ليشاركني ما حدث لي و نتحدث في قصة هذا الفندق العجيب و لكن الحظ لم يحالفني في هذه المرة. قررت الذهاب إلى غرفتي فقمت بالبحث عنها إلى أن وجدتها أخيراً. فتحت باب الغرفة و دخلت فإذا بالغرفة تأسر الألباب. كيف أبدع مصممها في ترتيبها و تنسيقها و تأثيثها على هذا النحو. رأيت السرير أمامي فلم أستطع أن أقاوم رغبتي الشديدة للنوم. و لكن جمال الغرفة جعلني أبحث فيها. ها أنا أفتح الدولاب و أرى ما به و أذهب إلى المنضدة المجودة أسفل النافذة التي تطل على الغابة. وكانت رائحة الأزهار الموضوعة في المزهرية تنبعث بكل روعة يا لها من رائحة عبقة يعلم المرء من خلالها أن الأزهار قطفت قبل وقت قليل. أقفلت باب الغرفة بالمفتاح و استلقيت على السرير لشدة تعبي.
عندما أغمضت عيني امتدت يدان لتضماني من الخلف.............
يتبع
همس الخاطر
01-06-2007, 09:19 PM
الجزء الثالث
عندما أغمضت عيني امتدت يدان لتضماني من الخلف فتجمد جسدي و لم أستطع الحراك. لقد فتشت الغرفة جيداً و أقفلت الباب جيداً فكيف تمكن هذا الشخص من الدخول. اقترب جسد الذي يمسكني من الخلف من جسدي و لدى التصاقه بجسدي علمت أنه جسد أنثى لما أحسست به من صفات الأنوثة لديها خاصة لدى التصاق صدرها بظهري. بدأ جسدي في الغليان و بدأت الطبيعة البشرية التي جبلنا عليها تؤتي أكلها عندي أأستسلم لها أم أقاومها. قررت المقاومة و لكنها كانت صعبة جداً فلهيب قلبي يجب أن يطفأ. حاولت طرد هذه الأفكار من رأسي و أحسست بذلك الجسد يبتعد عني. بدأ لهيب قلبي ينطفئ رويداً رويداً إلى أن زال بالكامل.
قررت النوم مباشرة كي لا يتكرر ما حدث فخلدت إلى النوم. كنت أحس بشخص يراقبني و أنا نائم فلطالما كانت مشاهدة شخص لي و أنا نائم تضايقني و لكن لتعبي لم أكن أبالي. أبحرت في أحلامي و أنا نائم فها أنا متزوج و أعيش حياة سعيدة مع زوجتي. و ها نحن ننجب أطفالاً يؤنسون حياتنا و نعيش معهم بسعادة في هذا الفندق. استيقظت من النوم و أنا أحس بسعادة كبيرة بعد الحلم الرائع. ذهبت إلى الحديقة و التي تقع خلف الفندق. يا لها من حديقة! فمدخلها محاط بأشجار العنب التي يستطيع الشخص السير بداخلها. عند نهاية المدخل انبهرت من رؤية الحديقة فالزهور بألوانها المختلفة و تنسيقها الجميل ترسم أفضل صورة ممكنة أن تكون عليها حديقة عصرية. بينما زقزقة العصافير بأصواتها الندية تسحر قلبي و تجعلني أسرح في خيالي.
جلست على إحدى الطاولات المعدة للإفطار بين أشجار الحديقة و قد كان عليها قدح من القهوة الساخنة و بعض الشطائر. و أخرجت الكتب التي أعطاني إياها الكهل في بداية رحلتي لأقرأها. مسكت الكتاب الأول فإذا عنوانه هو قصة ماري يورك. تعجبت فهذا الاسم ليس غريباً علي, إنه أحد الأسماء التي كتبت باللون الأحمر في كتاب الزوار. فتحت الكتاب فإذا الكتابة في أول صفحة و التي هي عبارة عن ملخص للقصة تقول:
هذه قصة العاشقة الحزينة ماري يورك و التي أتت إلى الفندق قبل خمسة و عشرين عاماً. كانت شابة في العشرين من عمرها عندما قابلت هي و عشيقها الرجل العجوز الذي دلهم إلى طريق هذا الفندق. و عندما وصلت هي و عشيقها إلى الشجرة الغريبة حدث لهم حادث رهيب توفي فيه عشيقها و أسرعت هي إلى الفندق لطلب المساعدة. و بعد و صولها للفندق و عدم عثورها على المساعدة عاشت في وحدة و حزن طوال خمسة و عشرين عاماً إلى أن أتى زائر جديد آنس وحشتها ليلة البارحة.
أصبت بصدمة شديدة لدى قراءتي لهذا الملخص, فهذا الكتاب حصلت عليه في بداية الرحلة و هو يتحدث عن أمر حصل لي في الليلة الماضية. كما يتحدث بصيغة يعرف من خلالها أنه يكتب في هذه اللحظة و لم يكن كتب سابقاً. أُصبت بحيرة شديدة من طريقة تأليف هذا الكتاب. بدأت في قراءته و لم أزل على ذلك إلى أن أنهيته. كانت نهايته بنهاية أحداث الليلة الماضية. أخذت دموعي تتساقط بغزارة لما عرفته عن ألمها و معاناتها فلقد عاشت طفولة تعيسة. ثم عاشت أحمل لحظات حياتها مع عشيقها قبل أن توافيه المنية بالقرب من الشجرة الضخمة. ثم قامت بالعيش في هذا الفندق خمسة و عشرون عاماً لم يطرأ فيها أي تغيير عليها في الخلقة و لكنها أحست بوحدة عظيمة لانشغال بقية زوار الفندق عنها و بقاءها لوحدها. إلى أن أتيت إلى الفندق و حاولت التقرب مني ليلة البارحة.
أدركت من قراءتي للقصة أن من يدخل هذا الفندق يتوقف عمره عن الزيادة و أنه لا يرى بقية الزوار الذين دخلوا الفندق في أوقات مختلفة لأنهم يكونون في اتجاهات مختلفة غير الاتجاهات التي يستطيع المرء الرؤية فيها لذلك لا يستطيع أحد رؤية الآخر و لكنه يسمعه و يحس فيه. فقمت بمناداة ماري فأجابتني على الفور فلقد كانت بقربي. مددت يدي و لكنني تذكرت أنها لا تراني فأنزلت يدي و لكن فجأة امتدت يدها و أمسكت بيدي فذهلت و سألتها كيف رأيتي يدي فقالت لي أنها استطاعت تطوير موهبة الرؤية لديها لترى الاتجاهات التي لا تستطيع رؤيتها و أنها الآن تستطيع رؤيتي و سوف تعلمني على كيفية تطوير هذه الموهبة.
أدركت أنني أمام امرأة دخلت قلبي من أوسع أبوابه, امرأة إلى الآن لم أرها و لكنها في قلبي و روحي وتفكيري و لن أقبل بخروجها منهم مهما حصل. أخذت أحاورها و كنت أحس بخجلها الشديد لما حصل في الليلة الماضية. قالت لي بأنها تأسف لما حدث و أنها لم تستطع المقاومة فحاولت التقرب مني و لكنها أدركت بأن ذلك سيرعبني فابتعدت عني. قلت لها لقد أحسست بإحساس جميل عندما اقتربتي مني و دخلتي فكري فحاولت إبعادك منه و لكنني لم أستطع ذلك فحلمت أجمل حلم حلمته في حياتي و كنتي تشاركينني إياه. أحسست بخجل ماري من حديثها فقلت لها بأن تبعد الخجل عنها فما سيكون بيني و بينها هي علاقة ستنسيها كل ما مرت به من حزن في حياتها السابقة.
اقتربت منها و ضممت جسدي إلى جسدها, بعد ذلك قبلتها و قلت لها بأنني ما زلت متعباً و أنني في حاجة بسيطة للراحة فقالت لي بأنني يجب أن أرتاح و لا أتعب نفسي و أنها سوف تتركني الآن و سوف نلتقي على طعام الغداء. قبلتها مرة أخرى و غادرت الحديقة إلى الغرفة. و في طريقي إلى الغرفة سمعت صوت صراخ امرأة في إحدى الغرف فذهبت إلى هناك بسرعة و مددت يدي لأفتح باب الغرفة فإذا بماري تمسك يدي و تهمس في إذني بقولها لا تفتح الباب و دعنا نذهب إلى غرفتي لأطلعك على السبب.
توجهت معها إلى غرفتها و عندما دخلنا إلى هناك رأيت جمال غرفتها الذي كان للمسات ماري عليه أجمل الأثر. دعتني ماري للجلوس على السرير معها و قالت لي..........
يتبع
همس الخاطر
01-06-2007, 09:26 PM
الجزء الرابع
دعتني ماري للجلوس معها على السرير و قالت لي بأن هذه المرأة متزوجة من رجل طيب و حنون و ثري و لكنها خانت ثقة زوجها فيها فسرقت ثروته و هربت بها مع صديقها و أتوا إلى هذا الفندق. ما لا كانت تعلمه هذه المرأة أن صديقها كانت طباعه سيئة و كان يحب الاعتداء بالضرب على النساء و أن ما كنت أسمعه قبل قليل هو أكبر دليل على ذلك. ثم قلت لي بأن هناك أشخاص يعيشون في هذا الفندق يجب أن لا أحتك فيهم لأنهم سوف يؤذونني و ربما تدخلي في أي أمر من الأمور التي يحصل قد يؤذيني. بدأ الخوف يدب في قلبي فما كنت أتوقعه عن حياة هادئة هنيئة مع ماري لا يوجد بها منغصات أصبح خاطئاً.
أحست ماري بخوفي فربتت بيدها على ظهري. تربيتها على ظهري أبدل الخوف بالاطمئنان في قلبي. ثم ضممتها إلى صدري فامرأة بهذه المشاعر لا أريد أن أخسرها مهما حصل. نعومة بشرتها و ليونة جلدها و جسدها المثالي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى و أنوثتها الآسرة أصبحت جلية لي في هذه اللحظة. بدأت في تقبيلها فبدأت تبادلني القبل. أشتعل لهيب قلبي مرة أخرى و زاد تأثري بلمساتها و لكن هذه المرة لقد كان لإحساسي هذا نشوة كبيرة فأنا الآن أعرف ماري خير المعرفة. استلقيت معها على السرير و بدأت حرارة القبل تزيد ثم توقفنا فجأة بعد سماع الجرس الذي نبأنا بدخول زائر جديد إلى الفندق.
ارتديت ملابسي التي نزعناها لا شعورياً أثناء القبل و خرجت مع ماري مسرعين إلى قاعة الاستقبال لنرى من هم الزوار الجدد. دخلت إلى قاعة الاستقبال فإذا برجل يحمل بيديه امرأة فلما رءاني أتى إليّ مسرعاً. ذهلت لما توجه لي الرجل و بدأ يخاطبني فكيف يراني فقالت لي ماري بأن زمن قدومنا إلى هنا لم يتعدى اليوم الواحد لذلك فإن الأبعاد لم تتغير. اقترب مني الرجل و الذي كان اسمه مودي فقال لي أين الذين يعملون هنا لي ما يقارب النصف ساعة و أنا انتظر أي شخص يظهر أمامي لأني أريد مساعدة طبيب بشكل عاجل فهذه المرأة وجدتها مستلقية أمام الشجرة الكبيرة و حالتها كما ترى كأنها جثة هامدة.
همست ماري في أذني و قالت لي أنقلها إلى غرفتي و أبعد مودي عن الغرفة و لا تخبره عن قصة الفندق و أنا سوف أحضر طبيباً من زوار الفندق السابقين لأرى ماذا سيفعل معها. أخذت هذه المرأة من مودي فعلامات التعب ظاهرة على محياه فالطريق المتعب الذي سلكته في ساعة لابد أن استغرقه أكثر من أربع ساعات لأنه كان يحمل المرأة بين يديه. بعد أن نقلت المرأة إلى غرفة ماري و تركت ماري معها, قدت مودي إلى غرفتي لكي يستريح هناك من التعب الذي عاناه.
خلد مودي إلى النوم فتركته في غرفتي و عدت إلى غرفة ماري لأطمئن على المرأة و لدى اقترابي من غرفة ماري أحسست بماري تضمني بقوة. لطالما كانت تصرفاتها مفاجئة لي خصوصاً و أني لا أراها و لكن أحسست من طريقتها في ضمي بأنها خائفة فسألتها ما هي حالة هذه المرأة. قالت ماري بأن الطبيب يقول بأنها أكلت من ثمرة الشجرة الكبيرة و هي ثمرة سامة جداً و أن حالتها سيئة جداً و لكنه سيحاول مساعدتها بشتى الوسائل الممكنة. أتت فترة الغداء و انقضت و أنا و ماري ما نزال مرابطين أمام باب الغرفة إلى أن انفتح الباب و قال الطبيب بأنه تمكن من الحد من عمل السم و أن حالتها سوف تتحسن في المستقبل القريب بعد مشيئة الله طبعاً.
فرحنا أنا و ماري من قول الطبيب و شكرناه على المجهود الذي بذله. فقال الطبيب لماري أنا الذي أشكرك فلو لا أنك وصفتي لي شكلها لم أكن لأعلم كيف أعالجها لأني لا أراها و لكنك قمتي بصف دقيق لما تمر به. أطرقت ماري وجهها خجلاً من ثناء الطبيب عليها. غادر الطبيب فدخلنا أنا و ماري إلى الغرفة و مكثنا بقرب المرأة إلى أن استيقظت. عندما رأتنا صدمت قليلاً فقلنا لها لا تخافي لقد حملك شخص يدعى مودي إلى هنا عندما رأى ما أنتي عليه و أحضرنا الطبيب ليعالجك. لقد كان لسم ثمرة الشجرة الغريبة أكبر الأثر على جسدك و كنتي ستفارقين الحياة لولا أن تولاك الله برعايته. ها أنا و ماري هنا نطمئن عليك إلى أن استيقظتي. فقالت لي أين ماري التي تتحدث عنها؟
أصبت بالصدمة فلقد أخطأت خطأً فادحاً و كان من الواجب أن لا أتحدث عن ماري في هذا الوقت. أخبرتها أن ماري غادرت لتطمئن على مودي. فقالت لي أنا اسمي شاينينغ و سوف أحكي لكم قصتي فيما بعد. عندما قالت هذا أدركت بأنها متعبة لأنها تعذرت عن الحديث في هذه اللحظة فقلت لها سأتركك لترتاحي الآن. غادرت الغرفة و غادرت ماري معي و عندما أغلقت باب الغرفة صفعتني ماري على وجهي و قالت لي لقد كنت ستتسبب بمشكلة كبيرة. تأسفت منها و غادرت معها إلى غرف الاستجمام فكلانا غرفته مشغولة بشاينينغ و مودي.
عندما وصلنا إلى منتجع الاستجمام ارتديت ملابس السباحة و بدأت مع ماري في السباحة. كنت أعلم أن ماري ليست في حاجة إلى تغيير ملابسها فهي لا تغطي جسدها بأي قطعة و اتضح لي ذلك من خلال معانقتي لها. فهي لا ترى أن هناك حاجة لتغطي جسدها فليس هناك أحد يراها. لقد كنت أخالفها الرأي بشكل كامل لأن لمس الجسد العاري له أكبر الأثر على الشخص و هذا ما حدث سابقاً في أول لقاء لي بها و لكنني لم أستطع أن أخبرها بمكنونات قلبي لأنني كنت محرجاً من الحديث معها.
انتهينا من الاستجمام و ارتديت ملابسي و ذهبنا إلى قاعة الطعام فلقد حان وقت العشاء. لدى ذهابنا إلى هناك مررنا على مودي و شاينينغ و مشيت معهم إلى قاعة الطعام. في قاعة الطعام جلسنا على طاولة واحدة و همست ماري في أذني بأن أخبرهم بقصة الفندق. فبدأت بسرد قصتي من بدايتها و قصة الرجل العجوز الذي أعاني الخريطة و صدمت عندما علمت أن الرجل العجوز هو طرف ثابت في كل شخص أتى إلى هذا الفندق و انه بعد رؤيته بدأت الأمور الغريبة في الظهور أمامنا لتقودنا إلى هذا الفندق مباشرة. ثم قلت لهم قصتي مع الفندق فبدأ كلاهما بالضحك الهستيري عليّ فلقد ظنوا بأنني أصبت بالجنون. طلبت منهم السكوت ثم طلبت من ماري أن تشرح لهم القصة فهي أعلم مني بها. عندما بدأت ماري في الحديث تجمدت ملامحهما و ظهر الخوف على محياهم. لقد ظنوا بأنها شبح يتحدث أمامهم.
قبض كل منهما يده بيد الآخر و اقتربوا من بعضهم البعض و أنا كنت أراقبهم و أحسست بشيء من الفرح لأنني انتقمت من ضحكهم عليّ. بعد أن شرحت ماري ما يحدث في الفندق و وصلت إلى الجزء الذي ذكرت فيه بأن الأشخاص هنا لا يستطيعون رؤية بعضهم البعض لأنهم في اتجاهات مختلفة و شرحت لهم سبب تمكنها من الرؤية و سبب تمكننا من رؤية بعضنا أحس كلاهما بالاطمئنان. أخذنا بتناول طعام العشاء بنهم لأننا فوتنا طعام الغداء.
بعد فترة العشاء ذهبت أنا و ماري إلى غرفتي و ذهبت شاينينغ مع مودي إلى غرفة ماري. لدى دخول شاينينغ و مودي إلى غرفة ماري سمع كلاهما ضحكة مدوية من داخل الغرفة .......................
يتبع
همس الخاطر
01-06-2007, 09:32 PM
الجزء الخامس
لدى دخول شاينينغ و مودي إلى غرفة ماري سمع كلاهما ضحكة مدوية من داخل الغرفة و فجأة اصدم بهما شخص و أوقعهما أرضاً و سمعوا أصوات خطواته متباعدة في الممر الذي تقع الغرفة فيه. نظر كل منهما إلى الآخر باستغراب و قالوا ماذا يريد هذا الشخص في غرفة ماري يجب أن نذهب و نخبرها بالأمر. و لدى اقترابهم من غرفتي لإخبارنا بما حدث سمعوا صوتاً ينبعث من داخل الغرفة فعادا أدراجهما و قرروا أن يخبرونا بالأمر في الصباح الباكر. عادوا إلى غرفة ماري و استلقوا على السرير و حاولوا النوم و لكن لاستغراقهم في النوم طوال اليوم و لشعورهم الغريب بأن هناك خطر قادم فلم يستطيعا الخلود للنوم.
أخذا يتبادلان الحوار و الآراء عن هذا الفندق و عن سبب قدوم هذا الشخص إلى غرفة ماري في هذا الوقت. قالت شاينينغ لمودي بأنها لازالت غير مطمئنة إلى قصة هذا الفندق فأجابها مودي بالمثل. فقرروا بالقيام و البحث في مكتبة الفندق علّ أن يجدوا شيئاً مفيداً. فنهضوا من السرير و ذهبوا إلى مكتبة الفندق و لدى دخولهم إليها شاهدوا كمّاً كبيراً من الكتب. قام مودي بالبحث في فهرس المكتبة عن الكتاب الذي يحوي قصة مالك الفندق و مصمم هذا الفندق و عندما ذهب إلى أماكنهما لم يجد هذه الكتب. أما شاينينغ فلقد بحثت في قسم شخصيات أثرت في الفندق و أخذت بعض الكتب و جعلت مودي يشاركها القراءة.
بعد الانتهاء من القراءة, كوّن كلاهما فكرة عامة عن الأحداث التي جرت في هذا الفندق طوال فترة تواجده. و قررا أن يزورا أحد القاطنين في الفندق قبل بزوغ الفجر. ذهبا إلى زيارة ذلك الشخص و التحدث معه لفترة طويلة إلى أن بزغ الفجر فشكراه على استقباله لهما و غادرا إلى حديقة الفندق لانتظاري و ماري و لتناول إطعام الإفطار.
استيقظت من النوم مبكراً و عندما سمعت صوت ماري يدل على أنها مستغرقة في النوم تبسمت فهي لازالت متعبة بعد أحداث اليوم الفائت الحافلة. أخذت أحد الكتب التي أعطاني إياها الكهل فإذا هو يتحدث عن مالك الفندق. فتحت الكتاب فإذا مكتوب فيه:
نشأت وحيداً بعد فقدي لوالدي بمرض اجتاح مدينتنا. أخذتُ إلى دار الرعاية و التقيت هناك بزميلين لي يشاركني أحداث حياتي إلى الآن واحد منهم و هو مصمم الفندق. بعد نشأتنا في دار الرعاية و خروجنا إلى العمل وُفقَ كلانا في عمله فأنا أصبحت تاجراً مرموقاً و هو أصبح مصمماً مبدعاً. افترقنا عن بعضنا البعض و استمر كل واحد منا في عمله. عندما قاربت الستين من العمر تقابلت مع صديقي و قررنا إنشاء هذا الفندق. لم نكن نعلم طبيعة عمل زميلنا الآخر و لكننا جعلناه المسئول عن الدعوات المقدمة لزوار الفندق. و بعد نجاح الفندق حصلت بيننا نحن الثلاثة بعض المشكلات التي أدت إلى افتراقنا و حلول اللعنة على هذا الفندق.
توقفت عن القراءة عندما أحسست بحركة قربي فتذكرت ماري تحسست جسدها إلى أن وصلت إلى جبينها و أبعدت شعرها عنه و قبلتها عليه. استيقظت ماري من النوم و ذهبت لتغيير ملابسها و قمت لتغيير ملابسي. بعد الانتهاء من ذلك ذهبنا إلى الحديقة لمقابلة مودي و شاينينغ كما اتفقنا ليلة البارحة. عندما وجدناهما هناك جلسنا بقربهما و جلسنا نتسامر قليلاً. عندها قالت شاينينغ لماري قصة الشخص الذي أتى إلى غرفتها ليلة البارحة. لم تلقي ماري بالاً للأمر و قالت ليس هناك في غرفتي أي شيء ذو أهمية فليس هناك أي داعٍ لإثارة جلبة على هذا الموضوع. اطمئن كل من مودي و شاينينغ للأمر و قالوا الحمد لله أننا لم نقاطع نومكم ليلة البارحة فعند اقترابنا من الغرفة سمعنا أصواتكم و أنتم تغطون في نوم عميق. عندها شرعنا في تناول طعام الافطار و الذي كان شهياً جداً خاصة و أننا نتناوله الآن مع صحبة رائعة.
توجهنا بعد ذلك لنادي الاستجمام و جلسنا هناك و أخذنا نتبادل الأحاديث و نحن في النادي إلى أن تطرق مودي إلى قصة قرأها في مكتبة الفندق و عندها تغيرت نبرة صوت ماري و قالت لنا هيا نذهب إلى غرفتي أرجو أن لا يكون الذي حدث ليلة البارحة له علاقة بهذه القصة فلقد تذكرت شيئاً بغاية الأهمية يتواجد في غرفتي. ارتدينا ملابسنا بسرعة و ذهبنا إلى غرفة ماري.
لدى دخولنا إلى الغرفة سبقتنا ماري إلى أحد الأدراج و قامت بفتحه و عندها صدرت منها صرخة رعب و قالت إن ما خشيت حدوثه قد حدث. لقد اختفى كتاب مذكراتي و الذي شرحت فيه بالتفصيل كيفية تطويري لموهبة النظر لأستطيع رؤية من هم في الأبعاد الأخرى. و إذا كان تصوري صحيحاً و الذي أخذ الكتاب هو ذلك الشخص فنحن الآن في خطر عظيم. ثم قالت لنا هيا بنا نذهب إلى مالك الفندق لنناقش هذا الموضوع فالخطر سينزل بكل المتواجدين في هذا الفندق.
وصلنا إلى قسم مالك الفندق و طرقنا الباب فسمعنا صوتاً صارماً يأمرنا بالمغادرة, عندها تكلمت ماري و قالت أنا ماري و هنالك أمر طارئ بخصوص الطريقة التي طورناها لنستطيع الرؤية. عندها فتح الباب بسرعة و سمعنا صوت مالك الفندق و هو يقول لماري إذاً لماذا جاء هؤلاء معك. قالت له بأننا نحن الذين رأينا المشكلة و أننا أول الأشخاص المعرضين للخطر. عندها قال لها ما المشكلة فقالت له بأن جيم أخذ كتاب مذكراتها و فيه شرح طريقة تطوير الرؤية بالتفصيل. سمعنا شهقة من مالك الفندق قال بعدها إذا كان ما تقوليه هو الحقيقة فنحن في مشكلة كبيرة فلنذهب إلى ذلك الجهاز الذي ابتكرناه و لنحميه قبل وصوله إليه. عندها قالت ماري بأن الكتاب فقد في الليلة الماضية و لابد أنه توصل للجهاز و لكننا نحتاجه لنجعل هؤلاء الزوار الجدد قادرين على الرؤية ليساعدونا في مشكلتنا.
قادنا مالك الفندق إلى غرفة سرية توجد في قبو الفندق و عندما اقتربنا منها وجدنا بابها مفتوحاً فدخلنا إليها و عند دخولنا سمعنا صرخة مكتومة تخرج من ماري و مالك الفندق بعدها أخذت ماري في البكاء. لم نكن نعلم لماذا هذه الصرخة و لماذا هذا البكاء و لكن مالك الفندق أمسك بأيدينا و أجلسنا على أحد الأجهزة و كلب منا إغماض أعيننا و ترديد بعض الكلمات المبهمة. نفذنا ما قال لنا حرفياً و عند انتهائنا من ترديد الكلام و بدأنا في فتح أعيننا أحسسنا بأننا نرى ماري و مالك الفندق بشكل غير واضح. قال لنا مالك الفندق بأن نغمض أعيننا لدقائق بسيطة بعدها سنستطيع الرؤية بوضوح. بعد مرور هذه الدقائق فتحنا أعيننا و تمكنا من رؤية ماري و مالك الفندق بوضوح.
و في الطرف الآخر من الغرفة كانت هناك جثة رجل ممزقة بكل وحشية و مرمية على الأرض. عندها علمنا سبب بكاء ماري و قال لنا مالك الفندق بأن هذا هو زميلهم الثالث في التجربة و أن الذي قتله بهذه الوحشية لابد أن يكون جيم و أن جيم الآن يستطيع الرؤية و سوف يبدأ انتقامه من الجميع.
عندها رأيت و شاينينغ شخصاً ضخماً يدخل إلى الغرفة السرية حاملاً فأساً و يتجه نحونا بسرعة ................
يتبع
همس الخاطر
01-06-2007, 09:33 PM
الجزء السادس
اقترب منا ذلك الضخم بسرعة فحاولت و شاينينغ أن نصرخ و لكن لا فائدة فالحروف متجمدة في أفواهنا من الرهبة. تجمدت قسمات وجهي في تلك الأثناء فلم أستطع أن أحس بما يدور حولي. و لكن قسمات الرعب التي ارتسمت على وجه شاينينغ جعلت مالك الفندق يلتفت إلى الوراء. لدى التفاته أصدر شهقة قوية عندما رأى الرجل الضخم يخرّ على ركبتيه أمامه. تنبهت ماري إلى شهقة مالك الفندق فأتت ماحيتنا بسرعة وجثت على ركبتيها أمام الرجل الضخم. و عندما رأت الدماء المتفجرة من ظهره أخذت في البكاء و النحيب من جديد. مكثنا أنا و شاينينغ و مودي صامتين برهة من الزمن فنحن لا نعلم لماذا هذا الحزن و من هذا الرجل.
بعد فترت قصيرة من الزمن صدرت عن الرجل همهمة بسيطة فأطرقت سمعي إليه و حاولت جذب انتباه البقية إلى أن هدؤوا فقال لنا الرجل الضخم بأن جيم بدأ بقتل ساكنين الفندق و انه أراد إيقافه فلم يتمكن منه فلقد عادت لجيم قوته المعهودة و انه أتى إلى هنا ليخبرنا بالأمر و أن جيم لم يتبعه إلى هنا لأنه لا يريد أن يتقابل مع مالك الفندق. و حاول الرجل أن يطلعنا على أمر مهم و لكنه بدأ في السعال و بدأ جسده في الارتجاف و اشتدت عضلات جسده حتى هدأ السعال و بدأ الجسد في الاسترخاء و توقف النفس. شعرت شاينينغ بالدوار فهذه هي المرة الأولى التي ترى شخصاً تخرج روحه أمام عينيها مباشرة فأسندها مودي.
مكثنا قليلاً حتى خفت نوبة الحزن التي حلت بماري و زال رعب المنظر من مخيلة شاينينغ. قال لنا مالك الفندق بأن هذا الرجل هو بستاني الحديقة و أنه هو الوحيد الذي كان يستطيع إيقاف جيم لما يمتاز به من قوة جسمانية كبيرة و أن موته يعني استحالة القضاء على جيم. بعد ذلك أشار علينا مالك الفندق بأن نذهب و ن