N@No
01-22-2007, 09:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
كاتب القصة: (نانو وعك عك)
الجــزء الأول...
في الطابق التاسع شقة 904 ، كان هناك منزل عائلة الطبيب نعيم والسيدة القديرة زوجة السيد نعيم مع ابنتهما الوحيدة (ليان) ، كان اهتمام كل من والديها لليان وأفراد عائلتها أمر طبيعي لأنها الفتاة الوحيدة بين أفراد عائلتها الكبيرة ، والجميلة والذكية أيضا.لكن هذا الاهتمام لم يتوقف هنا فقط عند هذا الحد بل وصل لدرجة غريبة فعلا ولافتة من قبل والدتها لليان واصرارها على جعل ابنتها من المتفوقات في كافة المجالات .لكن الوالدة لم لتحظ اي موهبة لدى ابنتها ان كان في الرقص أو الغناء أو حتى اهتمامها في الرياضة ،فهذا الأمر حطمها قليلا وبدا يقلقها ، فخافت أن لا تنجح ابنتها في اي مجال وتفشل مما يفتح الباب امام عائلة زوجها بالتكلم عنها ،لذا أصرت والدتها على الحاقها بمعهد لتعلم الموسيقى والباليه لكبي تتعلم الرقص والغناء .في بداية الأمر رفضت ليان ذلك بحجة عدم توفر الوقت بسبب اهتمامها بدراسة الثانوية ،مما أدى الى غضب والدتها والصراخ في وجهها وبدأ محاضرة من محاضراتها المعتادة والممل بالنسبة لليان حول انه يجب ان تنجح وتتفوق ويكون لها العديد من النشاطات والجوائز كي ترى عائلة والدها أنها أم مهتمة في بيتها وابنتها ويمكنها ان توفق بين العمل والمنزل .سكتت ليان ولم تعد تتفوه بكلمة واحدة حيال هذا الموضوع وافقت على الذهاب الى المعهد رغم قلقها الشديد بشأن دراستها الثانوية ،
بعد تسجيل ليان في المعهد لم تعد تعرف معنى النوم ،فقد أصبح وقتها مليئ بالدراسة وتعلم الباليه والموسيقى وبدأت صحتتها تتدهور تدريجيا لشدة تعبها ،عندما رأت والدتها ذلك خافت جدا ، ليس خوفا على ابنتها بل من عائلة زوجها فيقولون ان الام لاتهتم ببنتها ولاتجيد الاهتمام في غذائها .لذا قررت والدتها أن تسألها لما تدهورت صحتها هكذا فذهبت الى غرفت ليان الصغيرة ، وفتحت الباب فجأة، فرأت ليان تكتب شيئا على كتاب صغير مزخرف ،فأخذت ليان تخفي هذا الكتاب فورا ،قالت لها وهي متوترة وخائفة:
- أهلا أمي ،ما بالك؟
فنظرت الام اليها من طرف عيناها الغاضبتين وفي بالها الكثير من الاسئلة حول هذا الكتاب الصغير الذي اخفته ليان ،فقالت لها بغضب شديد:
-قولي لي لما تدهورت صحتك هكذا ولم تعودي تأكلين جيدا ، أتريدين فضحي أمام عائلة والدك أنني لا أطعمك؟
فنظرت اليها ليان وهي متعجبة لتفكير والدتها الغريب حقا بهذه الطريقة فقالت لها:
-أمي ، بسبب الدراسة والمعهد والجهد الذي أبذله كان وراء هذا كله فلا تقلقي علي.
فنظرت اليها والدتها وهي متأكدة ان ماتقوله صحيح ولا شك فيه ، لكن لكي لاتشعر بانها هي السبب وراء هذا كله قالت:
-لاتكذبي علي ليان ، فأنا أعلم أنك تعيشين قصة حب مع أحد الشبان التافهين في مثل سنك ، ومن كثر التفكير به لم يعد لك شهية في الاكل .
فتفاجأت ليان من كلام والدتها وفتحت عينها متعجبة وهاممة لتصحيح كلامها وتكذيبه، الا ان والدتها لم تفتح المجال لها بتلفظ في كلمة واحدة قائلة لها وفي صوتها نبرة تهديد:
-ليان اياكي أن تكوني مثل باقي الفتيات السخيفات الذين يفكروون بفارس الاحلام أو يعيشون قصص حب تافهة مثلهم ، فأنا لا احب مثل هذا الكلام الفاضي هل سمعتيني؟ والا فتأكدي ياليان ان رأيتك مهتمة في هذه الامور وشاغلة بالك فيها لترين أمرا لن يسرك أبدا.
فخرجت الوالدة وهي تغلق الباب بقوة وتلقي كل خيبات الامل والحزن والرعب في قلب ليان الصغير ، فما عسى من ليان الا البكاء والبكاء على وسادتها الناعمة ، الى ان ذهبت في سبات عميق من شدة التعب وجفاف الدموع على خديها، آملة في الذهاب الى عالم الاحلام تعيش فيه سعيدة وحرة ولو للحظات .
كانت ليان تحب كتابة كل مايدور في حياتها على ذاك الكتاب الصغير الوردي المزخرف ، وكان مكتوب عليه من الخارج (ابتسم دائما) ، لاتعلم ليان لما اختارت هذه الجملة بالذات لتكون دفتر مذكراتها ، ربما كي تقرأها بعد ان تلقي كل حزنها وهمومها في كتابها فتنسى كل شيء وتبتسم.
كانت مشاعر ليان دائما مليئة بالخوف من والدتها والخوف الاكبر من الفشل وعدم قدرتها على النجاح غشية غضب والدتها لها ، فأصبجت تضغط على نفسها كي تنجح بأي طريقة ما، كان كل من يرى ليان يحسدها فكانو يقولون لها أصدقائها في المدرسة :
-اننا نحسدك ياليان فأنت فتاة ذكية ، وطالبة ممتازة و تستطيعين النجاح في كافة النشاطات التي تشاركين بها.
فكانت ليان تبتسم لهن وهي قائلة:
-هذا كله بفضل والدتي.
في هذه اللحظة أحست ليان بالأختناق والشعور بالبكاء فستأّذنت من صديقاتها وذهبت مسرعة الى حمام المدرسة ، أغلقت عليها الباب ، وبدات بالبكاء لاحساسها بالضعف حيال مايجري بها من ضغوطات عصيبة ، كانت تريد الصراخ والبكاء معا لكنها لم تستطيع ففضلت الصراخ من داخلها والبكاء من الخارج.
لم تكن لليان أحد يخفف عنها همها وحزنها واعترافها ايضا بكرهها لامها ، فلم ينعم الله عليها بأخت تتكلم معها وتشكي لها ، ولم تكن ليان لديها الثقة او الرغبة ببوح بما يدور لها لأي أحد من صديقاتها غشية الشفقة عليها .
لهذا كانت ليان ترى الصديق والمعين هو كتاب مذكراتها الصغير هذا ، فكانت تكتب كل تفاصيل حياتها المحزنة قبل المفرحة ، فكانت ترتاح بعد كتابة فيه او بالاحرى البوح له بما يحصل لها .
لهذا الكتاب قفل محكم الاغلاق ، لكن في ذاك اليوم كسر القفل بين يدي ليان مما أقلقها كثيرا ، فهي لاتريد ان يقرأة أحد هذا الكتاب فقررت أن تخفيه تحت فرشة سريرها ، عسى أن لايجده أحدا .
أتت الاجازة نصف السنة ، فكانت فرحة ليان كبير لانها سترتاح وتنام قيلا ويخف عليها الضغط ، لكن للأسف ففرحة ليان لم تكتمل وخاصة عندما قالت لها والدتها أنها سوف تلحقها بمخيم كي تتعلم بعض الرياضات وركوب الخيل، حزنت ليان حزنا كبيرا وشعرت بالأحباط فلم تفكر والدتها ان ابنتها بأمس الحاجة لهذه الاجازة كي ترتاح قليلا ، لكن لافي اليد حيلة رضخت ليان لأمر والدتها ووافقت على اللحاق بذاك المخيم .
أتى هذا اليوم فأخذت ليان تخرج ثيابها من خزانتها وتضعها في الحقيبة بينما أمها واقفة تلقي في مسامعها بعض الأوامر والمحاضرات نفسها قائلة:
- ليان يجب أن تكوني فتاة مهذبة وملتزمة ، وأن تنجحي في كل المسابقات والتدريبات ، واياكي يا ليان والفشل هل سمعتيني ؟ وخاصة امام ابنتة عمك ، فلا اريدها ان تنقل لوالدتها خيبات الامل والفشل الذي حققته ، هل فهمتي؟
-فقالت لها ليان وهي متأفئفة من هذا الكلام المعتاد :
- نعم فهمت فهمت
بعدها ذهبت ليان مسرعة لكي تدرك باص الرحلة . وهي في طريقها الى المخيم تذكرت ليان أمرا مهما فقد انستها امها كتاب مذكراتها ، فبدات ليان تشتم نفسها، فشعرت بغصة شديدة للحظات وهي تفكر بماذا سوف تفعل ، فذهبت الى رئيسة الرحلة قائلة لها:
- هل يمكننا الرجوع فقد نسيت شيئا مهما جدا ؟
- فسألتها الرئيسة :
- - وماهو هذا الشيئ ؟
فقالت لها ليان :
- انه دفتر مذكراتي
فسخرت منها الرئيسة قائلة لها :
- تأكدي انك لن تموتي من دون هذا الكتاب
أحست ليان بالضياع من دون دفتر مذكراتها أو بالاحرى صديقها ، فرجعت الى مقعدها ، ووضعت سمعات (الوك مان) على اذنيها ، وبدات بالبكاء وهي تنظر الى السماء البعيد وكأنها تناجي ربها ان يعينها من دون صديقها وتتحمل فراقه .
لكن الفراق صعب ، فاسبوعين كاملين من دون أن تشكي لصديقها مايدور في نفسها صعب جدا . فسكتت ليان وكتمت على نفسها مثل كل مرة ولكن هذه المرة أصعب من اي مرة .
في هذه الاثناء قررت والدة ليان أن تتصل بأختها كي تحضر لها خادمة ، لتبدأ بتنظيف المنزل بمناسبة قدوم اخت زوجها من أمريكا ، فلم ترغب الوالدة ان تقول عنها انها غير مرتبة ونظيفة في منزلها ، فوافقت اختها وأحضرت لها الخادمة كي تعمل لديها من النهار الى الليل (حسب طلب الوالدة) ولمدة يوم واحد.
في اليوم التالي ، كان هذا أول يوم لليان داخل المخيم ، فستيقظت من النوم للبدا هي وصديقتها في الرحلة، باتدريب لركوب الخيل . لكن ليان لم تكن متحمسة كثيرا لذلك، فأرادت أن تتحجج للمدربة أنها مريضة ، لكن عند اقدامها على هذا الامر تراجعت فورا عند سماع صوت والدتها وهي تقول لها ( اياكي والفشل)، فخوفا منها ، ذهبت ليان للتدريب مرغمة . في هذه الاثناء اتت الخادمة الى المنزل وبدأت هي والوالدة بالعمل على تنظيف المنزل ، فقد انهو كل الغرف ولم يبقى الا غرفة ليان ، فدخلت كلا من الخادمة والوالدة الى غرفة ليان وبداؤو في تنظيفها ، بعد ذالك طلبت الام من الخادمة ان تساعدها على رفع فرشة سرير ليان لتثبيت الغطاء بالفرشة .
رأت والدة ليان كتاب تحت هذه الفرشة ، تذكرت فورا هذا الكتاب فقالت في نفسها ( هذا هو الكتاب بذاته التي أخفته عني ليان ذالك اليوم) فرحت الام للعثور عليه وازدادت فرحا عندما لقيت القفل مكسور وتستطيع فتحه وقرآت مابداخله .
أخذت الام هذا الدفتر ووضعته في خزانتها ، على أن تقرأه بعد أن تنتهي من عملها . في آخر النهار أخذت الوالدة هذا الدفتر متحمسة لقرآته ، ففتح أول صفحة منه وقرأت ما كتبته ليان، كان مكتوب في أول صفحة ..............
كاتب القصة: (نانو وعك عك)
الجــزء الأول...
في الطابق التاسع شقة 904 ، كان هناك منزل عائلة الطبيب نعيم والسيدة القديرة زوجة السيد نعيم مع ابنتهما الوحيدة (ليان) ، كان اهتمام كل من والديها لليان وأفراد عائلتها أمر طبيعي لأنها الفتاة الوحيدة بين أفراد عائلتها الكبيرة ، والجميلة والذكية أيضا.لكن هذا الاهتمام لم يتوقف هنا فقط عند هذا الحد بل وصل لدرجة غريبة فعلا ولافتة من قبل والدتها لليان واصرارها على جعل ابنتها من المتفوقات في كافة المجالات .لكن الوالدة لم لتحظ اي موهبة لدى ابنتها ان كان في الرقص أو الغناء أو حتى اهتمامها في الرياضة ،فهذا الأمر حطمها قليلا وبدا يقلقها ، فخافت أن لا تنجح ابنتها في اي مجال وتفشل مما يفتح الباب امام عائلة زوجها بالتكلم عنها ،لذا أصرت والدتها على الحاقها بمعهد لتعلم الموسيقى والباليه لكبي تتعلم الرقص والغناء .في بداية الأمر رفضت ليان ذلك بحجة عدم توفر الوقت بسبب اهتمامها بدراسة الثانوية ،مما أدى الى غضب والدتها والصراخ في وجهها وبدأ محاضرة من محاضراتها المعتادة والممل بالنسبة لليان حول انه يجب ان تنجح وتتفوق ويكون لها العديد من النشاطات والجوائز كي ترى عائلة والدها أنها أم مهتمة في بيتها وابنتها ويمكنها ان توفق بين العمل والمنزل .سكتت ليان ولم تعد تتفوه بكلمة واحدة حيال هذا الموضوع وافقت على الذهاب الى المعهد رغم قلقها الشديد بشأن دراستها الثانوية ،
بعد تسجيل ليان في المعهد لم تعد تعرف معنى النوم ،فقد أصبح وقتها مليئ بالدراسة وتعلم الباليه والموسيقى وبدأت صحتتها تتدهور تدريجيا لشدة تعبها ،عندما رأت والدتها ذلك خافت جدا ، ليس خوفا على ابنتها بل من عائلة زوجها فيقولون ان الام لاتهتم ببنتها ولاتجيد الاهتمام في غذائها .لذا قررت والدتها أن تسألها لما تدهورت صحتها هكذا فذهبت الى غرفت ليان الصغيرة ، وفتحت الباب فجأة، فرأت ليان تكتب شيئا على كتاب صغير مزخرف ،فأخذت ليان تخفي هذا الكتاب فورا ،قالت لها وهي متوترة وخائفة:
- أهلا أمي ،ما بالك؟
فنظرت الام اليها من طرف عيناها الغاضبتين وفي بالها الكثير من الاسئلة حول هذا الكتاب الصغير الذي اخفته ليان ،فقالت لها بغضب شديد:
-قولي لي لما تدهورت صحتك هكذا ولم تعودي تأكلين جيدا ، أتريدين فضحي أمام عائلة والدك أنني لا أطعمك؟
فنظرت اليها ليان وهي متعجبة لتفكير والدتها الغريب حقا بهذه الطريقة فقالت لها:
-أمي ، بسبب الدراسة والمعهد والجهد الذي أبذله كان وراء هذا كله فلا تقلقي علي.
فنظرت اليها والدتها وهي متأكدة ان ماتقوله صحيح ولا شك فيه ، لكن لكي لاتشعر بانها هي السبب وراء هذا كله قالت:
-لاتكذبي علي ليان ، فأنا أعلم أنك تعيشين قصة حب مع أحد الشبان التافهين في مثل سنك ، ومن كثر التفكير به لم يعد لك شهية في الاكل .
فتفاجأت ليان من كلام والدتها وفتحت عينها متعجبة وهاممة لتصحيح كلامها وتكذيبه، الا ان والدتها لم تفتح المجال لها بتلفظ في كلمة واحدة قائلة لها وفي صوتها نبرة تهديد:
-ليان اياكي أن تكوني مثل باقي الفتيات السخيفات الذين يفكروون بفارس الاحلام أو يعيشون قصص حب تافهة مثلهم ، فأنا لا احب مثل هذا الكلام الفاضي هل سمعتيني؟ والا فتأكدي ياليان ان رأيتك مهتمة في هذه الامور وشاغلة بالك فيها لترين أمرا لن يسرك أبدا.
فخرجت الوالدة وهي تغلق الباب بقوة وتلقي كل خيبات الامل والحزن والرعب في قلب ليان الصغير ، فما عسى من ليان الا البكاء والبكاء على وسادتها الناعمة ، الى ان ذهبت في سبات عميق من شدة التعب وجفاف الدموع على خديها، آملة في الذهاب الى عالم الاحلام تعيش فيه سعيدة وحرة ولو للحظات .
كانت ليان تحب كتابة كل مايدور في حياتها على ذاك الكتاب الصغير الوردي المزخرف ، وكان مكتوب عليه من الخارج (ابتسم دائما) ، لاتعلم ليان لما اختارت هذه الجملة بالذات لتكون دفتر مذكراتها ، ربما كي تقرأها بعد ان تلقي كل حزنها وهمومها في كتابها فتنسى كل شيء وتبتسم.
كانت مشاعر ليان دائما مليئة بالخوف من والدتها والخوف الاكبر من الفشل وعدم قدرتها على النجاح غشية غضب والدتها لها ، فأصبجت تضغط على نفسها كي تنجح بأي طريقة ما، كان كل من يرى ليان يحسدها فكانو يقولون لها أصدقائها في المدرسة :
-اننا نحسدك ياليان فأنت فتاة ذكية ، وطالبة ممتازة و تستطيعين النجاح في كافة النشاطات التي تشاركين بها.
فكانت ليان تبتسم لهن وهي قائلة:
-هذا كله بفضل والدتي.
في هذه اللحظة أحست ليان بالأختناق والشعور بالبكاء فستأّذنت من صديقاتها وذهبت مسرعة الى حمام المدرسة ، أغلقت عليها الباب ، وبدات بالبكاء لاحساسها بالضعف حيال مايجري بها من ضغوطات عصيبة ، كانت تريد الصراخ والبكاء معا لكنها لم تستطيع ففضلت الصراخ من داخلها والبكاء من الخارج.
لم تكن لليان أحد يخفف عنها همها وحزنها واعترافها ايضا بكرهها لامها ، فلم ينعم الله عليها بأخت تتكلم معها وتشكي لها ، ولم تكن ليان لديها الثقة او الرغبة ببوح بما يدور لها لأي أحد من صديقاتها غشية الشفقة عليها .
لهذا كانت ليان ترى الصديق والمعين هو كتاب مذكراتها الصغير هذا ، فكانت تكتب كل تفاصيل حياتها المحزنة قبل المفرحة ، فكانت ترتاح بعد كتابة فيه او بالاحرى البوح له بما يحصل لها .
لهذا الكتاب قفل محكم الاغلاق ، لكن في ذاك اليوم كسر القفل بين يدي ليان مما أقلقها كثيرا ، فهي لاتريد ان يقرأة أحد هذا الكتاب فقررت أن تخفيه تحت فرشة سريرها ، عسى أن لايجده أحدا .
أتت الاجازة نصف السنة ، فكانت فرحة ليان كبير لانها سترتاح وتنام قيلا ويخف عليها الضغط ، لكن للأسف ففرحة ليان لم تكتمل وخاصة عندما قالت لها والدتها أنها سوف تلحقها بمخيم كي تتعلم بعض الرياضات وركوب الخيل، حزنت ليان حزنا كبيرا وشعرت بالأحباط فلم تفكر والدتها ان ابنتها بأمس الحاجة لهذه الاجازة كي ترتاح قليلا ، لكن لافي اليد حيلة رضخت ليان لأمر والدتها ووافقت على اللحاق بذاك المخيم .
أتى هذا اليوم فأخذت ليان تخرج ثيابها من خزانتها وتضعها في الحقيبة بينما أمها واقفة تلقي في مسامعها بعض الأوامر والمحاضرات نفسها قائلة:
- ليان يجب أن تكوني فتاة مهذبة وملتزمة ، وأن تنجحي في كل المسابقات والتدريبات ، واياكي يا ليان والفشل هل سمعتيني ؟ وخاصة امام ابنتة عمك ، فلا اريدها ان تنقل لوالدتها خيبات الامل والفشل الذي حققته ، هل فهمتي؟
-فقالت لها ليان وهي متأفئفة من هذا الكلام المعتاد :
- نعم فهمت فهمت
بعدها ذهبت ليان مسرعة لكي تدرك باص الرحلة . وهي في طريقها الى المخيم تذكرت ليان أمرا مهما فقد انستها امها كتاب مذكراتها ، فبدات ليان تشتم نفسها، فشعرت بغصة شديدة للحظات وهي تفكر بماذا سوف تفعل ، فذهبت الى رئيسة الرحلة قائلة لها:
- هل يمكننا الرجوع فقد نسيت شيئا مهما جدا ؟
- فسألتها الرئيسة :
- - وماهو هذا الشيئ ؟
فقالت لها ليان :
- انه دفتر مذكراتي
فسخرت منها الرئيسة قائلة لها :
- تأكدي انك لن تموتي من دون هذا الكتاب
أحست ليان بالضياع من دون دفتر مذكراتها أو بالاحرى صديقها ، فرجعت الى مقعدها ، ووضعت سمعات (الوك مان) على اذنيها ، وبدات بالبكاء وهي تنظر الى السماء البعيد وكأنها تناجي ربها ان يعينها من دون صديقها وتتحمل فراقه .
لكن الفراق صعب ، فاسبوعين كاملين من دون أن تشكي لصديقها مايدور في نفسها صعب جدا . فسكتت ليان وكتمت على نفسها مثل كل مرة ولكن هذه المرة أصعب من اي مرة .
في هذه الاثناء قررت والدة ليان أن تتصل بأختها كي تحضر لها خادمة ، لتبدأ بتنظيف المنزل بمناسبة قدوم اخت زوجها من أمريكا ، فلم ترغب الوالدة ان تقول عنها انها غير مرتبة ونظيفة في منزلها ، فوافقت اختها وأحضرت لها الخادمة كي تعمل لديها من النهار الى الليل (حسب طلب الوالدة) ولمدة يوم واحد.
في اليوم التالي ، كان هذا أول يوم لليان داخل المخيم ، فستيقظت من النوم للبدا هي وصديقتها في الرحلة، باتدريب لركوب الخيل . لكن ليان لم تكن متحمسة كثيرا لذلك، فأرادت أن تتحجج للمدربة أنها مريضة ، لكن عند اقدامها على هذا الامر تراجعت فورا عند سماع صوت والدتها وهي تقول لها ( اياكي والفشل)، فخوفا منها ، ذهبت ليان للتدريب مرغمة . في هذه الاثناء اتت الخادمة الى المنزل وبدأت هي والوالدة بالعمل على تنظيف المنزل ، فقد انهو كل الغرف ولم يبقى الا غرفة ليان ، فدخلت كلا من الخادمة والوالدة الى غرفة ليان وبداؤو في تنظيفها ، بعد ذالك طلبت الام من الخادمة ان تساعدها على رفع فرشة سرير ليان لتثبيت الغطاء بالفرشة .
رأت والدة ليان كتاب تحت هذه الفرشة ، تذكرت فورا هذا الكتاب فقالت في نفسها ( هذا هو الكتاب بذاته التي أخفته عني ليان ذالك اليوم) فرحت الام للعثور عليه وازدادت فرحا عندما لقيت القفل مكسور وتستطيع فتحه وقرآت مابداخله .
أخذت الام هذا الدفتر ووضعته في خزانتها ، على أن تقرأه بعد أن تنتهي من عملها . في آخر النهار أخذت الوالدة هذا الدفتر متحمسة لقرآته ، ففتح أول صفحة منه وقرأت ما كتبته ليان، كان مكتوب في أول صفحة ..............