همس الخاطر
02-14-2007, 04:03 AM
الكاتب: همس الخاطر
الشخصية الرئيسية: كويحا (نورة)
في إحدى الليالي المكفهرة و الشديدة البرودة و بينما العتمة تطغى على كل شيء و مما يجعل الرؤية معدومة, جلست نورة على سريرها تبكي و أنوار غرفتها مطفأة مما يزيد من كآبتها و يبعث شعوراً إضافياً بالوحشة في قلبها. عتمة هذا المكان و وحشته انتقلت لتخالج قلبها فغطته بهالة سوداء أطبقت بفكيها عليه فالتهمت ما تبقى فيه من أنس و مسرة فكبتت عليه و أصبحت دماؤها تغلي داخل قلبها بسبب النيران المتأججة من المشاعر المكبوتة و الألم الذي يعتصر قلبها. بدأت دموعها تنساب على وجنتيها مخرجة معها كماً هائلاً من الهموم و الأحزان التي تعتري قلبها الندي.
استلقت على السرير و أخذت تطرق تفكيرها في الحياة التي تعيشها. كيف للحياة أن تكون بهذه القسوة, كيف تزول الرحمة و تنعدم من قلوب أقرب الناس إليها و بهذه السهولة. كيف للمحبة و الحنان أن يتحولا إلى الكره و القسوة و الوحشية و التي لو كانت على حيوان و رآه أعتى المجرمين لرق قلبه عطفاً و شفقة و رأفة بحاله.
عادت بذكرياتها للوراء و أخذت تتفكر كيف تحولت حياتها من نعيم مقيم إلى جحيم أليم و من السعادة و البسمة المرتسمة على شفتيها إلى الكآبة و الدموع التي تحرق خديها. بدأ شريط ذكرياتها يعود إلى الوراء و تحديداً قبل ما يقارب الشهر من حياتها و كيف بدأت نقطة التحول في حياتها.
ها هو أخاها الأكبر يعود من الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن تمكن من إنهاء دراسته فيها. ستة سنوات طويلة قضاها أخاها بعيداً عنها تتخللها بعض الزيارات البسيطة في أوقات العطلات و التي لا تشفي غليلها و شوقها و حنينها إليه.
كان يطرق قلبها فرحاً بعودته فهاهو الأخ و الأب و الصديق المخلص و أمين أسرارها قد عاد إليها. ها هو من يمتلك القلب الحنون و العطوف و المحب لها, ها هو من أعطى لحياتها معناها. كانت تقضي معه أطيب الأوقات و أمتعها. كان الوقت بعيداً عنه يسير ببطء شديد و بتثاقل كبير. فهاهي فترة غيابه تنقضي و كأنها قرون طويلة مليئة بالشوق و التوق إلى رؤيته. و ها هي الأوقات التي تقضيها بقربه تنقضي بسرعة مذهلة فالأيام بقربه تتحول إلى لحظات بسيطة. أيمكن للزمن أن يتغير مجراه و سرعته بحسب الشخص الذي تجلس بقربه. لطالما خالج فؤادها هذا السؤال. و لكن هذا لا يهم الآن فخالد الآن سيصل إلى المطار قريباً و يجب عليها أن تذهب لاستقباله.
استقلت السيارة مع أبيها متجهين إلى المطار لمقابلة خالد هناك و استقباله بعد غيابه الطويل. في الطريق إلى المطار بدأت دموع الفرح تفارق مقلتيها و تنساب بكل نعومة حريرية على خديها معلنة مدى الحب الصادق و الشوق الكبير الذي تكنه لأخيها. أخذت تراقب عقارب الساعة و هي تزحف ببطء و تثاقل مما يزيد الشوق لخالد أكثر فأكثر. و أخيراً و بعد طول الانتظار ها هو المطار يلوح في الأفق و ها هي قاعة استقبال القادمين من السفر أمام ناظريها.
دخلت نورة قاعة الاستقبال بخطىً ثابتة بينما قلبها اطرق يرقص فرحاً و طرباً بدخولها للمكان الذي ستقابل خالد فيه بعد فراق دام عاماً كاملاً. تردد في قاعة الانتظار النداء الآلي معلناً قدوم الطائرة التي يستقلها خالد. لم تعي نورة هذا النداء فقلبها مشغول بخالد و رؤيته و لكن النداء أخذ يتردد صداه في عقلها إلى أن استوعبت معناه. ازداد ترقبها لرؤية خالد مع النازلين من الطائرة إلى قاعة الاستقبال. بدأ توافد الركاب النازلين من الطائرة إلى قاعة الاستقبال و أخذت عيني نورة تجولان بالنظر في القادمين علّ أن تسقط عيناها على خالد في أول دخوله إلى القاعة.
كان خالد من السباقين في القدوم إلى قاعة الاستقبال دائماً و لكنها الآن لم تره بين الوافدين فبدأ الخوف و الرهبة يأخذون من قلبها الملتاع مأخذهما. أخذت الدقائق بالانصرام و الوافدون من الطائرة يتناقصون و لم تجد له أي أثر. بدأت الرهبة تنتقل من قلبها لتكسو ملامح وجهها و تشوبه بشحوب شديد يخيل للناظر إليها أن شخصاً عزيزاً عليها قد فارق الحياة. و فجأة تجلى البدر لينير ظلام قلبها المشحون بالرهبة و الخوف و لاح خالد لها من بعيد فنادته بأسمه و أسرعت إليه و الفرحة لا تسعها أن تنبس ببنت شفة فارتمت في أحضانه و قبلت جبينه و أخذت تحدق إليه و تنظر إلى قسمات وجهه دون أن تصدر أي صوت فلقد اشتاقت إلى رؤيته كما اشتاق هو لها طوال فترة انفصالهما عن بعضهما البعض.
أحست بشيء غريب في ابتسامته و أحست بشيء ثقيل يعتري قلبه و لكنها لم تسأله لأنها لم تكن متأكدة من ذلك. بدأ خالد في الحديث و كعادته المرحة تغيرت الحالة من الهدوء إلى الضحك. تحدث خالد في طريق العودة إلى المنزل عن أهم الأحداث التي واجهته خلال العام المنصرم. و أخبرهم بأهم حدث في حياته عندما حصل على شهادة الماجستير و بتفوق من الجامعة التي كان يدرس فيها و كيف عاش لحظاته الجميلة و هو يتقدم للحصول على شهادته و كمخ كان يتمنى لو أنهم بقربه ليفرحوا معه و يشاركهم أحلى لحظات عمره. لمحت كويحا نظرة حزن كست وجه خالد و أزاحها بسرعة لم تكن تعلم ما الذي يخفيه و لكنها تعلم أنه شيء يؤرق تفكيره و يبعده عن الحالة الفرحة التي هو فيها.
و صلت السيارة إلى البيت و نزل خالد لتستقبله والدته بالدموع المنهمرة و الفرح الشديد. تناول خالد وجبة الغداء برفقة العائلة. بينما كانوا يتسامرون خلال فترة الغداء بدأ موبايل خالد يصدر رنيناً ينبئ بأن مكالمة قد و صلت إليه. أسرع خالد إلى الموبايل و بدأ بالحديث باللغة الانجليزية و هو يطرق السمع و كأنه يريد أن يتأكد من كل حرف يسمعه.
لمحت في عينيه بعض الحزن الذي لا يستطيع إخفاءه عنها. انتظرت حتى ذهب إلى غرفته و عندها سألته ماذا حل بك و ما الخبر المحزن الذي سمعته. عندها نظر إليها بنظرة تملؤها بعض القسوة و قال لها أمر لا يعنيك. أصيبت كويحا بصدمة شديدة عندما قال لها أخيها هذه العبارة و خرجت مسرعة من غرفته و لكنه على غير العادة لم يتبعها ليراضيها.
ما الذي حل به و ما الذي سيحصل بعدها سنعرفه في الجزء الثاني من القصة
الشخصية الرئيسية: كويحا (نورة)
في إحدى الليالي المكفهرة و الشديدة البرودة و بينما العتمة تطغى على كل شيء و مما يجعل الرؤية معدومة, جلست نورة على سريرها تبكي و أنوار غرفتها مطفأة مما يزيد من كآبتها و يبعث شعوراً إضافياً بالوحشة في قلبها. عتمة هذا المكان و وحشته انتقلت لتخالج قلبها فغطته بهالة سوداء أطبقت بفكيها عليه فالتهمت ما تبقى فيه من أنس و مسرة فكبتت عليه و أصبحت دماؤها تغلي داخل قلبها بسبب النيران المتأججة من المشاعر المكبوتة و الألم الذي يعتصر قلبها. بدأت دموعها تنساب على وجنتيها مخرجة معها كماً هائلاً من الهموم و الأحزان التي تعتري قلبها الندي.
استلقت على السرير و أخذت تطرق تفكيرها في الحياة التي تعيشها. كيف للحياة أن تكون بهذه القسوة, كيف تزول الرحمة و تنعدم من قلوب أقرب الناس إليها و بهذه السهولة. كيف للمحبة و الحنان أن يتحولا إلى الكره و القسوة و الوحشية و التي لو كانت على حيوان و رآه أعتى المجرمين لرق قلبه عطفاً و شفقة و رأفة بحاله.
عادت بذكرياتها للوراء و أخذت تتفكر كيف تحولت حياتها من نعيم مقيم إلى جحيم أليم و من السعادة و البسمة المرتسمة على شفتيها إلى الكآبة و الدموع التي تحرق خديها. بدأ شريط ذكرياتها يعود إلى الوراء و تحديداً قبل ما يقارب الشهر من حياتها و كيف بدأت نقطة التحول في حياتها.
ها هو أخاها الأكبر يعود من الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن تمكن من إنهاء دراسته فيها. ستة سنوات طويلة قضاها أخاها بعيداً عنها تتخللها بعض الزيارات البسيطة في أوقات العطلات و التي لا تشفي غليلها و شوقها و حنينها إليه.
كان يطرق قلبها فرحاً بعودته فهاهو الأخ و الأب و الصديق المخلص و أمين أسرارها قد عاد إليها. ها هو من يمتلك القلب الحنون و العطوف و المحب لها, ها هو من أعطى لحياتها معناها. كانت تقضي معه أطيب الأوقات و أمتعها. كان الوقت بعيداً عنه يسير ببطء شديد و بتثاقل كبير. فهاهي فترة غيابه تنقضي و كأنها قرون طويلة مليئة بالشوق و التوق إلى رؤيته. و ها هي الأوقات التي تقضيها بقربه تنقضي بسرعة مذهلة فالأيام بقربه تتحول إلى لحظات بسيطة. أيمكن للزمن أن يتغير مجراه و سرعته بحسب الشخص الذي تجلس بقربه. لطالما خالج فؤادها هذا السؤال. و لكن هذا لا يهم الآن فخالد الآن سيصل إلى المطار قريباً و يجب عليها أن تذهب لاستقباله.
استقلت السيارة مع أبيها متجهين إلى المطار لمقابلة خالد هناك و استقباله بعد غيابه الطويل. في الطريق إلى المطار بدأت دموع الفرح تفارق مقلتيها و تنساب بكل نعومة حريرية على خديها معلنة مدى الحب الصادق و الشوق الكبير الذي تكنه لأخيها. أخذت تراقب عقارب الساعة و هي تزحف ببطء و تثاقل مما يزيد الشوق لخالد أكثر فأكثر. و أخيراً و بعد طول الانتظار ها هو المطار يلوح في الأفق و ها هي قاعة استقبال القادمين من السفر أمام ناظريها.
دخلت نورة قاعة الاستقبال بخطىً ثابتة بينما قلبها اطرق يرقص فرحاً و طرباً بدخولها للمكان الذي ستقابل خالد فيه بعد فراق دام عاماً كاملاً. تردد في قاعة الانتظار النداء الآلي معلناً قدوم الطائرة التي يستقلها خالد. لم تعي نورة هذا النداء فقلبها مشغول بخالد و رؤيته و لكن النداء أخذ يتردد صداه في عقلها إلى أن استوعبت معناه. ازداد ترقبها لرؤية خالد مع النازلين من الطائرة إلى قاعة الاستقبال. بدأ توافد الركاب النازلين من الطائرة إلى قاعة الاستقبال و أخذت عيني نورة تجولان بالنظر في القادمين علّ أن تسقط عيناها على خالد في أول دخوله إلى القاعة.
كان خالد من السباقين في القدوم إلى قاعة الاستقبال دائماً و لكنها الآن لم تره بين الوافدين فبدأ الخوف و الرهبة يأخذون من قلبها الملتاع مأخذهما. أخذت الدقائق بالانصرام و الوافدون من الطائرة يتناقصون و لم تجد له أي أثر. بدأت الرهبة تنتقل من قلبها لتكسو ملامح وجهها و تشوبه بشحوب شديد يخيل للناظر إليها أن شخصاً عزيزاً عليها قد فارق الحياة. و فجأة تجلى البدر لينير ظلام قلبها المشحون بالرهبة و الخوف و لاح خالد لها من بعيد فنادته بأسمه و أسرعت إليه و الفرحة لا تسعها أن تنبس ببنت شفة فارتمت في أحضانه و قبلت جبينه و أخذت تحدق إليه و تنظر إلى قسمات وجهه دون أن تصدر أي صوت فلقد اشتاقت إلى رؤيته كما اشتاق هو لها طوال فترة انفصالهما عن بعضهما البعض.
أحست بشيء غريب في ابتسامته و أحست بشيء ثقيل يعتري قلبه و لكنها لم تسأله لأنها لم تكن متأكدة من ذلك. بدأ خالد في الحديث و كعادته المرحة تغيرت الحالة من الهدوء إلى الضحك. تحدث خالد في طريق العودة إلى المنزل عن أهم الأحداث التي واجهته خلال العام المنصرم. و أخبرهم بأهم حدث في حياته عندما حصل على شهادة الماجستير و بتفوق من الجامعة التي كان يدرس فيها و كيف عاش لحظاته الجميلة و هو يتقدم للحصول على شهادته و كمخ كان يتمنى لو أنهم بقربه ليفرحوا معه و يشاركهم أحلى لحظات عمره. لمحت كويحا نظرة حزن كست وجه خالد و أزاحها بسرعة لم تكن تعلم ما الذي يخفيه و لكنها تعلم أنه شيء يؤرق تفكيره و يبعده عن الحالة الفرحة التي هو فيها.
و صلت السيارة إلى البيت و نزل خالد لتستقبله والدته بالدموع المنهمرة و الفرح الشديد. تناول خالد وجبة الغداء برفقة العائلة. بينما كانوا يتسامرون خلال فترة الغداء بدأ موبايل خالد يصدر رنيناً ينبئ بأن مكالمة قد و صلت إليه. أسرع خالد إلى الموبايل و بدأ بالحديث باللغة الانجليزية و هو يطرق السمع و كأنه يريد أن يتأكد من كل حرف يسمعه.
لمحت في عينيه بعض الحزن الذي لا يستطيع إخفاءه عنها. انتظرت حتى ذهب إلى غرفته و عندها سألته ماذا حل بك و ما الخبر المحزن الذي سمعته. عندها نظر إليها بنظرة تملؤها بعض القسوة و قال لها أمر لا يعنيك. أصيبت كويحا بصدمة شديدة عندما قال لها أخيها هذه العبارة و خرجت مسرعة من غرفته و لكنه على غير العادة لم يتبعها ليراضيها.
ما الذي حل به و ما الذي سيحصل بعدها سنعرفه في الجزء الثاني من القصة